المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - أحكام المواقيت
وتذكّر ذلك في الأثناء وقبل التسليم، وكانت الصلاة مما يمكن فيها العدول كالظهرين، وكان التذكر في الوقت المشترك، فلا أشكال في وجوب العدول إلى الظهر بنيّته، ويصير ما بيده ظهراً، فيأتي بالعصر بعده.
وما في عبارة «المنتهى» من الجواز، فانّ المراد منه هو الوجوب، لأجل وجوب الترتيب على ما نَسب هذا التوجيه إليه في «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، وإلّا لو كان يقصد غير هذا التوجيه، لأمكن نقضه بورود النصوص الخاصة الدالّة على الوجوب، مثل الخبر المروي صحيحاً عن الحلبي، عن الصادق ٧، قال:
«سألته عن رجل أمّ قوماً في العصر، فذكر وهو يصلّي بهم أنه لم يكن صلّى الاولى؟
قال: فليجعلها الاولى التي فاتته، ويستأنف العصر، وقد قضى القوم صلاتهم» [١].
فإنّ إمامة الرجل للقوم تساعد مع كون القوم صلّوا الظهر، وهو حينما شرع في الصلاة بهم أخطأ ونوى العصر، أو كان القوم قد صلّوا صلاة الظهر فرادى، فصلّى الامام بهم صلاة العصر، فاشتبه الأمر عليه ونوى العصر لنفسه، وكذلك القوم، ففي كلتا الصورتين قد حكم الامام بصحة صلاة القوم، وحكم عليه بلزوم العدول إلى الظهر، بلا فرق في محلّ التذكر، حيث يشمل بإطلاقه جميع الصور، ولو كان قُبيل التسليم.
إلّا أنّ المستفاد من ظاهر الحديث هو الاحتمال الأوّل، لأنه قد أفرد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.