المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣ - أحكام المواقيت
- على فرض المحال- إمكان الجمع بينهما في مرحلة الامتثال، لما كان الجمع صحيحاً، فلا يجري هنا قاعدة الترتب الجاري في المتزاحمين بالأهمّ، بحيث لو عصى المكلف ولم يأتِ بالتكليف الأهمّ وأتي بالمهمّ بناءً على الترتيب كان العمل صحيحاً، لأن الاتيان بالعصر مع تخلف تكليف الظهر يوجب بطلان العصر أيضاً، لعدم تكليف متوجه للعصر حينئذ.
كما أنّ شرطية قبلية الظهر للعصر، ليس كشرطية الطهارة والاستقبال ونظائرها للصلاة، لأن الشرطية هنا قد تعلقت بشيء هو واجب بنفسه مستقلًا، فهو شرط اعتباري ملحوظ بين الظهر وبين العصر، فالشرطية هنا منوطة بوجود تكليف منجّز لصلاة الظهر، وإلّا لو فرض ترك المكلف صلاة الظهر لأجل طرو عذر- من الغفلة أو ضيق الوقت للعصر، الموجب لعدم تنجّز تكليفه بالعصر- فانّه يجب على المكلف أداء العصر ولا يكون تقدم الظهر شرطاً حينئذ.
وأمّا شرطية الطهارة، فانها واجبة بوجوب غيري متفرع عن وجوب الصلاة، بحيث لو ترك المكلف الطهارة ولو نسياناً وغفلة، تكون الصلاة باطلة، إلّا فيما لا يقدر على تحصيلها أصلًا، فيسقط التكليف حينئذ بالنسبة إليه قطعاً، لأجل أنّ القدرة في التكاليف تعدّ من شرائط إقامته، ولا إشكال فيه.
إذا عرفت هذه المقدمات، فلنرجع إلى أصل المطلب، من بيان الدليل على الشرطية، وقد عرفت وجود الاجماع والنصوص، خصوصاً النصوص الخاصة الواردة في الظهرين والعشائين، فحينئذ تكون المسألة ذات صور:
الصورة الاولى: ما لو ظن أو قطع بإتيان صلاة الظهر، فاشتغل بالعصر،