المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢ - أحكام المواقيت
والظاهر المستفاد من الشرط في المقام هو اشتراط وقوع العصر بعد الظهر، وفي الواقع العصر مشروط بوقوعه بعد الظهر، وأما الظهر فانه مطلق ولا يشترط وقوعه قبل العصر.
وبعبارة أخرى: البعدية لا تكون شرطاً لكل من الظهر والعصر، بأن يكون وصف القبلية شرط للظهر، والبعدية للعصر- كما نسب ذلك على ما ببالي إلى سيّدنا الخوئي- بحيث لو صلّى وقدّم العصر المشروط بالتأخر على الظهر المشروط بالتقدم عامداً فانه تبطل الصلاتين لا خصوص العصر، لفقد الشرط في كليهما، بخلاف ما لو قلنا بالوجه الأوّل، حيث لا يبطل إلّاالعصر، لأن الظهر غير مشروط بشيء فمتى ما وقع يكون صحيحاً ويجب ايجاد العصر بعده.
وكيف كان، لا اشكال في شرطية الترتيب في صحة صلاة العصر، لوجود الاتفاق والاجماع والنصوص المستفيضة، غاية الأمر- والذي لابدّ أن ننبّه عليه- هو أن الشرطية إنما تكون فيما إذا كان التكليف بالنسبة إلى الظهر منجّزاً، وإلّا لو لم يكن كذلك، مثل ما لو غفل عنه ونسي حتى صلّى العصر وفرغ منه، كان العمل صحيحاً.
وليس مطلوبية العصر والظهر من جهة البناء على وجود الملاك في المتزاحمين ومطلوبيتهما مطلوبين في عرض واحد، غاية الأمر يعجز المكلف الجمع بينهما في الامتثال، ولذلك لو فرض إمكان ذلك كان الامتثال لهما محققاً، ولا إشكال فيه، هذا بخلاف المقام حيث أنّ مطلوبيته للعصر لا تتحقق إلّابعد الفراغ عن الظهر، بشرط أن يكون متذكراً للك، مع تنجز التكليف، ولهذا لو فرض