فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٢ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
فإنها تدل على أن الغنيمة التي تخمّس و يقسم الباقي منها بين المقاتلين إنما هي الغنائم المنقولة، و أما الأراضي فلا يجرى فيها ذلك، فالسكوت عنها في الجواب، مع عموم السؤال عن حكم مطلق الغنيمة لعلّه يدل على تخصيص الخمس بالمنقول، و نحوها صحيحة ابن عتبة[١] فإن السؤال فيها أيضا عن مطلق الغنيمة، و لكن الجواب يختص بالغنائم المنقولة تخميسا و تقسيما للباقي من دون ذكر للأراضي.
أقول: لو كان السؤال في هذه الروايات عن مطلق الغنيمة، دون خصوص المنقول لزم الجواب عن الأراضي أيضا، و لو بلزوم إبقائها لعامة المسلمين من دون تخميس و تقسيم على أحد، كما في بعض الروايات الاخر[٢] الدالة على أنها للمسلمين، و أنه ليس لمن قاتل شيء من الأرضين، فعليه يمكن أن يقال:
باختصاص السؤال فيها بغنائم المقاتلين، دون الأعم منها، و من غنائم المسلمين، فإن الأراضي ليست غنيمة للمقاتلين بما هم كذلك، فإنها للمسلمين كافة، فعليه لا تعرض في هذه الروايات للأراضي سؤالا و جوابا، فليس هناك إطلاق مقامي يتمسك به بعد فرض عدم وقوع السؤال إلّا عن خصوص غنائم المقاتلين كما يظهر ذلك من رواية ابن عتبة[٣] حيث إنه وقع السؤال فيها عن الغنيمة بعد القتال.
و كيف كان فلم يتضح من روايات تقسيم الغنائم اختصاص التخميس بالمنقول، كما ذهب إليه في الحدائق[٤] بل غايتها الدلالة على اختصاص التخميس بضميمة تقسيم الباقي على المقاتلين به، و أما التخميس و إبقاء الباقي لعامة المسلمين- كما في الأراضي- فهذه الروايات ساكتة عنه، و لا مفهوم لها بالنسبة إليها، حتى تصلح لتخصيص الآية الكريمة.
[١] المصدر السابق: ١١١، الحديث ٣.
[٢] كما في مرسلة حماد- الوسائل ١٥: ١١٠، الباب ٤١ من أبواب كيفية قسمة الغنائم، الحديث ٢.
[٣] المصدر المتقدم، الحديث ٣.
[٤] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٤- ٣٢٥.