فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٤٦ - القسم الثاني من أراضي المسلمين الأرض المبتاعة
..........
أما الموثقة فلأن الدراهم التي وجدها النازل في بعض بيوت مكّة في أوقات الحج و نحوها ليست بحسب العادة من قبيل الكنز الذي هو محل الكلام- أي المال المدّخر- فإن العادة قاضية بأن مثل هذا الشخص لا يفحص عن عروق الأرض و مواضعها التي يمكن أن يوجد فيها مثل هذا الكنز، بل يجدها مدفونة في زاوية البيت و نحوها من المواضع التي يعلم عادة بأنها إما للنازلين بهذا البيت قبله، أو لأهل المنزل على أبعد الاحتمالين في مثل هذه المنازل المعدّة لنزول الحجاج و غيرهم كما هو المعهود في يومنا الحاضر في الأماكن المعدّة لنزول الزائرين في المشاهد المشرّفة أو غيرها، فحكم هذه الدراهم المدفونة في زاوية البيت حكم الدراهم إذا وضعت في محفظة في ذاك البيت يكون من مجهول المالك، أي له مالك لا يعلم به، و هذا واضح، و حكمها التصدق بها بعد تعريفها ممن يحتمل أن يعرفها كأهل المنزل في مورد الرواية و أما غيرهم من النزل السابقين فلا يحتمل إمكان الوصول إليهم عادة لتفرقهم في البلاد.
و أما صحيحة عبد اللّه بن جعفر الواردة في حكم صرّة الدراهم التي وجدت في جوف الجزور أو البقرة فهى أيضا كذلك، أي يكون مورد السؤال المال المجهول مالكه، و ذلك لقضاء العادة بأن الصرّة التي بلعها الجزور أو البقرة في يومه أو ليلته تكون للبائع؛ لأنه المتصدي لعلف الدابّة عادة فوقعت منه في العلوفة فبلعها الحيوان، و هذا أمر غير بعيد، و من هنا خصّ التعريف بالبائع لبعد احتمال غيره، فلا يفرق بين ما لو وجد الصرّة في جوف الدابّة أو على ظهرها أو في الأرض في كونها في العرف مالا لا يعرف صاحبه، و أين هذا من الكنز المدّخر تحت الأرض بلا مالك عرفا و شرعا.
و لا يخفى: أن حكم مجهول المالك هو التعريف العام، ثم التصدق به عن مالكه إذا لم يعرف، و لكن الصحيحة حصرت التعريف بالبائع دون غيره، فهل هذا تعبد