فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٣ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
أما (النوع الأول)- و هو الكنز المعلوم عدم وجود مالك له بالفعل، كالكنوز القديمة، كألف سنة، مثلا- و هذا يجوز تملكه و يجب فيه الخمس، أما جواز تملكه فلأن هذا النوع من الكنوز إما أن تعدّ من المباحات، كالمباحات الأصلية التي لا مالك لها رأسا، كطيور الهواء، و سمك البحار، أو يكون من الأنفال كما افيد[١] المأذون في تملكها و لو بقرينة أخبار التخميس، إذ لو لا جواز تملك هذا النوع بقيت الأخبار المذكورة بلا مورد، لعدم شمولها للنوعين الآخرين- كما ستعرف-.
و يؤيد ذلك قيام السيرة القطعية على تملك الأبنية و الآثار الباقية في البلاد القديمة و لو كانت للمسلمين كالآثار الباقية من زمن بني أمية و بني العباس و نظرائهم، فيستملك المسلمون أحجارها، و أخشابها و غير ذلك من بقاياها بلا منع، فإذا كان الكنز من هذا القبيل، فيملك بالحيازة؛ لأنه بلا مالك و يكون كالمباحات الأصلية- كما جاء في تعبير الفقيه الهمداني قدّس سرّه[٢].
و محصل ما أفاده قدّس سرّه هو أن الفاصل الزمني يوجب سلب الملكية عرفا و لا دليل على خلافه شرعا بل سيرة المتشرعة تدل على الإمضاء الشرعي و لا دليل على بقاء الملكية شرعا من مثل هذه الموارد و لا مجال للتمسك بدليل حرمة التصرف في مال؛ لأنه من الشك في المصداق بل المعلوم عدمه عرفا الممضى شرعا، فيصح ما أفاده قدّس سرّه.
[١] أفاده سيدنا الاستاذ( دام ظلّه) راجع مستند العروة( كتاب الخمس): ٨٣- ٨٤.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٦٢ كتاب الخمس، حيث يقول:« إن الملكية علاقة اعتبارية عرفية يدور أحكامها مدار بقاء تلك العلاقة عرفا كما في النسب، فعند انقطاعها من صاحبها إما اختيارا، كما في صورة الإعراض، أو قهرا، كما في ما يوجد في البلاد الخربة في الأعصار القديمة مما لا يحفظ إضافته إلى مالك مخصوص إما لهلاكه أو ضياع النسبة بحيث لو وجده مالكه لا يرى اختصاصه به و لا يحفظ نسبته إليه بواسطة الاضمحلال لا اشتباهه عليه، فحينئذ يعامل مع ذلك المال في العرف و العادة معاملة المباحات الأصلية كما يفضى بذلك استقرار سيرة العقلاء قاطبة عليه، فضلا عن المتشرعة، و لذا استقرت السيرة على حيازة الآثار الباقية في البلاد القديمة المعلوم كونها للمسلمين ...».