فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧١ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
١- العقوبات الأخروية أما المورد الأول- و هو العقوبات الأخروية- فلا إشكال و لا خلاف في أنها ترتفع عن الكافر بإسلامه، و يعفو اللّه تعالى عنها، لقطع الإسلام ما قبله من المعاصى الواقعة منه حال الكفر جزما، و هذا لا كلام فيه.
و يدل عليه قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ»[١].
و يشهد بذلك بعض الروايات المذكورة سندا لقاعدة الجب، فإسلام الكافر يكون كتوبة العاصي في أنه يغفر اللّه تعالى لهما ذنوبهما السالفة، و هذا هو الباعث لهم للإسلام، و هو القدر المسلم من هذه القاعدة.
٢- الأحكام الجزائية و أما المورد الثاني فهو الأحكام الجزائية و نعنى بها العقوبات الدنيوية التي شرّعها الإسلام تنبيها للعصاة، من الحدود، و التعزيرات، كحد الزنا، و اللواط، و شرب الخمر، و السرقة، و نحو ذلك، و التعزيرات في المعاصي الأخرى و هذه عقوبات صرفة ليس لأحد أن يعفو عنها، و هذه أيضا ترتفع بالإسلام لو كان الكافر ارتكب أسبابها في حال الكفر، فيكون حالها حال العقوبات الأخروية، و يدل عليه مضافا إلى إطلاق الحديث- لو تم- السيرة النبوية صلّى اللّه عليه و آله فإنه لم ينقل و لا في مورد واحد أنه صلّى اللّه عليه و آله كان يجري الحدود و التعزيرات على الكفار بعد إسلامهم على معاصيهم الصادرة منهم حال الكفر، مع أن أكثرهم لو لا جلهم كانوا مبتلين بالمعاصي المذكورة، و هذا واضح، إذ لو كان لبان، نعم القصاص و الديات خارجة عن مفروض الكلام، لأنها من حقوق الناس، و محل الكلام فعلا إنما هي العقوبات الإلهيّة المحضة، و إن كانت دنيويّة، و أما المشرّعة حقا للناس فيأتي الكلام فيها.
[١] الأنفال: ٨/ ٣٨.