فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٨ - الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام
..........
هذا، و لكن مع ذلك كله يمكن دفع المناقشة، و الالتزام بصحة الإطلاق في الآية الكريمة و شمولها للغزوات غير المأذونة- كما عليه صاحب المدارك بأن يقال إنه يكفي في صدق الغنيمة الحربيّة مجرد استيلاء المقاتلين على مال العدو و من دون ملكيتهم له و خروج الغصب من الغنيمة إنما يكون من باب التخصص، لا التخصيص؛ لأنه ليس المغصوب مالا للعدو، و إنما يكون لمسلم في يد كافر غصبا، و عليه لا مانع من صدق عنوان الغنيمة على ما استولى عليه المقاتلون المسلمون و لو لم يكن الحرب مأذونا فيه من قبل الإمام عليه السّلام و إنكار صدق الغنيمة الحربيّة على ذلك مكابرة محضة، و من هنا لا يتأمل أهل العرف قديما و حديثا في صدق الغنيمة على ما يستولى عليه المقاتلون المسلمون من أموال الكفار في الحروب التي تقع بين الكفار و المسلمين، من دون حاجة إلى تملك المقاتل لها، و لفظ الغنيمة ليس إلّا كسائر الألفاظ الواردة في الآيات و الروايات المحمولة على معانيها العرفية و اللغوية كلفظ الماء و الأرض و الصعيد و نحو ذلك، و بعبارة اخرى: أن الغنائم الحربية التي يستولى عليها المقاتلون لا تكون ملكا لهم ابتداء، بل بعد التقسيم و إعطاء سهم كل واحد واحد منهم بيده، و أما قبل القسمة فلا تكون للمقاتلين إلّا مجرد الاستيلاء الخارجي، دون الملكية و من هنا لا بد من جمع الغنائم عند الأمير لكي يقسّمها على النحو المقرر في كتاب الجهاد، و عليه لا يتفرع التخميس على ملكية المقاتلين للغنائم، كي يقال: إن الغنائم في الحرب غير المأذونة تكون مشكوكة الملكية للمقاتلين، فيكون التمسك بالآية الكريمة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و ذلك لعدم الحاجة إلى إحراز الملكية قبل القسمة، بل لا يصح ذلك بوجه؛ لأن الغنائم قبل القسمة ليست ملكا للمقاتلين جزما، و لم يرد الخمس منها على ملكهم، و إنما يرد على ما استولوا عليه قبل ملكيتهم لها، فيأخذ الإمام الخمس؛ لأنه له في عرض ما للمقاتلين من السهام ابتداء لا في طول ملكية المقاتلين لها،