فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦٢ - مسألة ٣٤ لو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أزيد من الخمس، أو أقل
..........
«إن اللّه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال»[١]، فهو في مقابل الحرام في البين، سواء أ كان أقل منه، أو أكثر أو مساويا له، كما هو شأن كل معاوضة تقع بين المالين بالمراضاة، و في مثله لا أثر لكشف الزيادة و النقيصة، لظهور التعليل في كون الخمس بدلا و عوضا عن الحرام في البين، على تقدير زيادته عنه، أو نقيصته، أو مساواته له، فيكون شبه المصالحة و المراضاة من طرف الشارع الذي هو ولي مالك الحرام مع صاحب المال المختلط، نظير ما إذا وقعت هذه المراضاة بين مالك الحرام نفسه مع صاحب المال المختلط فتكون الزيادة ملكا لأهل الخمس لا تسترد، و لا أثر لانكشاف الخلاف في المقام؛ لأن التخميس حكم واقعي موضوعه المختلط بالحرام المجهول مالكا و مقدارا، و قد تحقق الموضوع، و ثبت له الحكم بوجوب الخمس، لا بلحاظ احتمال انطباقه على الواقع، بل بلحاظ المعاوضة معه، و قد تحققت المعاوضة إما بمجرد تعلق الخمس بالمختلط على نحو بقية موارد الخمس- كما هو المعروف- و إما بأداء الخمس- كما هو مختار الفقيه الهمداني قدّس سرّه، و اشتراط المعاوضة القهرية في المقام بعدم انكشاف الخلاف لا دليل عليه، بل هو خلاف إطلاق رواياتها، لظهورها في أن الغاية حلّ مشكلة المال المختلط بالحرام بالتخميس، و أنه تعالى قد رضي بذلك، فإعطاء المكلف خمس المختلط أداء للتكليف، و رضي منه بما رضي اللّه تعالى به، و هو الولي المطلق.
و لا يقاس المقام بما إذا اعتقد الشخص وجوب الخمس عليه خطأ، فأدّاه إلى المستحق، ثم انكشف له الخلاف، و أنه لم يكن مديونا بالخمس، فإن له الاسترداد حينئذ مع بقاء العين، لعدم وجوب الخمس هناك واقعا، و قد أخطأ، بخلاف المقام، فإنه حكم واقعي موضوعه المال المختلط بالحرام، و قد تحقق و هذا كله مضافا
[١] تقدمت ص ٤٤٧.