فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٨ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
في حد ذاته، أم مخلوطا بمال شخص آخر، نعم قد يقال كما قال صاحب الحدائق قدّس سرّه إن الامتزاج مانع عن ذلك، و قد عرفت جوابه فلا نعيد، و غاية ما هناك الاستجازة من الحاكم في العزل؛ لأنه ولي الغائب و لو حسبة.
فتلخص من جميع ما ذكرناه: أن الأوفق بالأدلة هو ما ذهب إليه في المتن من لزوم الصدقة بالحرام المخلوط بالحلال إذا عرف مقداره تفصيلا، هذا تمام الكلام في القول الأول.
و أما القول الثاني- و هو لزوم التخميس في هذا القسم أيضا- كما ذهب إليه في الحدائق- مستندا إلى شمول أخباره له- فقد عرفت ضعفه لمنع الشمول كما أوضحنا.
و أما القول الثالث- و هو وجوب دفع المقدار المعلوم بعنوان الخمس، لا الصدقة- سواء أ كان أقل من الخمس أم أكثر- فقد يستدل له بأن المستفاد من أخبار التخميس في صورة الجهل بمقدار الحرام أن المناط في إيجاب الخمس إنما هو عدم تميّز الحرام عن الحلال، لا الجهل بمقداره، أي السبب مجرد الاختلاط من دون دخل للجهل بالمقدار في صرفه لأهل الخمس، و إنما يكون الجهل بمقدار الحرام سببا لتعيين ذاك المقدار في الخمس، لا تخصيص مصرفه بأرباب الخمس، و اختلاط الحرام بالحلال ثابت فيما نحن فيه، و إن علم مقداره فيعطى خمسا، لا صدقة، من دون حاجة إلى تعيين مقداره في الخمس للعلم به.
و فيه: أن دعوى القطع بأن تمام المناط في وجوب التخميس إنما هو مجرد الاختلاط من دون دخل الجهل بالمقدار في ذلك مجازفة لا يمكن إثباتها، لقوة احتمال التعبد بذلك، نعم ينبغي مراعاة الاحتياط بإعطاء هذه الصدقة لبني هاشم بإذن الحاكم، بناء على عدم حرمة هذه الصدقة عليهم، و إن قلنا بحرمة مطلق الصدقة الواجبة عليهم؛ لأن هذه الصدقة مندوبة يجب على من بيده المال إعطاؤها عن المالك، فهو كالصدقة الموصى بها عن مال الميّت.