فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٥ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
على هذا التقدير إنما هي بعلاقة ما كان، و إلّا فهو بالفعل حلال له، كسائر ما يستفيده مما يجب فيه الخمس، و هذا كما تراه خلاف ظاهر هذه الرواية، فضلا عن مخالفته للأصول و القواعد التي يشكل مخالفتها بمثل هذه الرواية.
و محصّل ما أفاده قدّس سرّه بالنسبة إلى مفاد صحيحة عمار بن مروان هو أنه لا يمكن حملها على إرادة الحكم الوضعي، و تعلق الخمس بالحلال المختلط بالحرام تعلقا وضعيا، كما في سائر موارد الخمس؛ لأنه يستلزم حصول مبادلة قهرية بين الخمس و بين الحرام الواقعي بأن يكون مجرد الاختلاط بين الحلال و الحرام سببا لحصول المبادلة بين الحرام و الخمس فيصير الحرام ملكا لصاحب الحلال عوضا عن الخمس المتعلق بالمال، فينقلب المال من الاشتراك بين صاحب الحلال و الحرام إلى الاشتراك بينه و بين أهل الخمس، و هذا خلاف الأصول و القواعد في المعاوضات، فإن مجرد الامتزاج ليس من الأسباب و النواقل القهرية، بل لازم ذلك أن الحكم يوجب زوال موضوعه في الآن الثاني، إذ لا حرام بعد الاختلاط حينئذ، فيكون إطلاق المختلط بالحرام عليه مجازا- بعلاقة ما كان- لصيرورة الكل حلالا للمالك في الآن الثاني- أي بمجرد الخلط- و هذا خلاف ظاهر نفس الصحيحة، حيث أطلق فيها الحلال المختلط بالحرام على المال بقاء.
فالنتيجة أن نفس الصحيحة قاصرة عن إفادة تعلق الخمس بالمختلط على نحو الحكم الوضعي، للمحاذير المذكورة، فعليه لا بد و أن يراد به الحكم التكليفي بمعنى وجوب أداء الخمس وجوبا تكليفيا، مع بقاء موضوعه على ما هو عليه من الاختلاط بالحرام إلى حين الأداء خارجا، فيكون أداء الخمس إلى أهله بمنزلة أداء الحرام إلى صاحبه تعبدا، و حينئذ يحل له جميع المال بحكم الشرع. هذا ما أفاده بالإضافة إلى مدلول صحيحة عمار.