فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤١٨ - مسألة ٢٥ حكم الأموال الغارقة إذا أخرج من البحر
..........
المالكية فيما إذا خرج الشيء الغارق بنفسه من البحر، فإنه حينئذ يتبدل يأس المالك إلى الرجاء الواثق قهرا من دون إعراض لا قلبا، و لا عملا فيرجع الشيء لصاحبه الأصلي، من دون مجوّز لتملكه من ناحية الغير، و هذا هو الأوفق بالقواعد الشّرعية، فالتفصيل بين الصورتين أعني صورة خروج الشيء من البحر بنفسه و بين إخراج الغواص له كما في الرواية يكون على طبق القاعدة؛ لأن الترك أعم من الإعراض و تفصيل الكلام في الفرق بين الإعراض القلبي و الترك العملي الناشئ من العجز أو اليأس من العثور على المال موكول إلى محله في كتاب اللقطة[١] عند بيان حكم ضالة الحيوانات المتروكة في غير ماء و كلأ، إذ هي لمن أخذها و أحياها، فإنها مثل الشيء المباح كما في الحديث[٢] فالنتيجة: أن موضوع جواز التملك أعم من الإعراض القلبي الذي هو بمعنى الرضا و الإباحة المالكية، و الإعراض العملي الذي معناه ترك الشيء عملا لانقطاع رجاء المالك عن حصوله كما في المال الغارق في البحر. و هذا التوجيه بين الصورتين هو الذي يظهر من كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه فراجع[٣] هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى.
[١] راجع الجواهر ٣٨: ٢١٨ و ما بعدها.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤٥٨، الباب ١٣ من كتاب اللقطة، الحديث ٢.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٤٢ قال قدّس سرّه بعد الإشكال على الرواية المذكورة:« اللهمّ إلّا أن يقال بعدم اعتبار الإعراض فيما يخرج بالغوص، بل يكفي في ملك آخذه انقطاع رجاء صاحبه عن حصوله، و تركه التعرض لخروجه، كما هو المتعارف بين غريقي البحر، لا الإعراض و الإباحة لكل أحد، فلو أخرجه البحر حينئذ فهو على ملك مالكه اقتصارا- فيما خالف الأصل، و استصحاب الملك على المتيقن فتأمل جيدا».