فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤١٧ - مسألة ٢٥ حكم الأموال الغارقة إذا أخرج من البحر
..........
و قد رواها الشيخ قدّس سرّه[١] بسند آخر فيه ضعف ب «أمية بن عمرو» الواقع في طريقها، و ليس فيها قيد «و تركه صاحبه» فالعمدة هي الأولى و القدر المتقين من «الترك» الوارد في هذه الرواية «الإعراض القلبي» الملازم للترك العملي فيصح ما في المتن من جواز تملك الغواص للشيء الغارق بلا تأمل، لانطباقه على القاعدة كما أشرنا.
و قد يشكل[٢] على هذه الرواية بأن التفصيل المذكور فيها- بين ما أخرجه البحر فيكون لأهله، و ما غاص عليه الناس فيكون لهم- يكون على خلاف القواعد الشرعيّة ضرورة إباحة الشيء في كلا الفرضين مع الإعراض، و عدم الإباحة فيهما مع عدم الإعراض؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلّا برضاه[٣].
و يندفع بأنه يكفى في جواز التملك مجرد الترك العملي من قبل المالك للعجز و اليأس عن الحصول على الشيء الغارق في البحر، من دون حاجة إلى إحراز الإعراض القلبي و الإباحة المالكية من قبله و التعبير الوارد في الرواية إنما هو «الترك» أي ترك التعرض لاستخراجه من البحر لليأس عن الحصول عليه، كما هو المتعارف في الأشياء الغارقة في البحار، ضرورة عجز المالك و يأسه عن الحصول عليها فيرفع اليد عنها و إن كره قلبا، فإن هذا المقدار كاف في تملك من أخرجها بالغوص، كما يكفي ذلك في تملك الحيوان المتروك في غير ماء و كلأ لجهده أو عجز المالك عن إحيائه، و تظهر الثمرة بينه و بين الأعراض القلبي الذي هو بمعنى الإباحة
[١] في التهذيب ٦: ٢٩٥، الحديث ٨٢٢.
[٢] الجواهر ١٦: ٤٢.
[٣] الوسائل ٩: ٥٤٠، الباب ٣ من الأنفال، الحديث ٧.