فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٨٣ - حكم ما يوجد في بطن الحيوان المصطاد
..........
و نحوها رواية الراوندي في (قصص الأنبياء) و أما رواية الصدوق في الأمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام فوردت في رجل شكا إليه الدين و العيال فوجد لؤلؤتين في بطن سمكة اشتراها فباعهما بمال عظيم و هذه واقعة في زمانه عليه السّلام و أما رواية تفسير العسكري عليه السّلام فقد تضمنت قصة رجل اشترى سمكة فوجد فيها أربعة جواهر و باعها بمحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأربعمائة ألف درهم و شوقه عليه السّلام بذلك لتوقيره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليا عليه السّلام و هذه إمضائية صريحة.
و قد ذكر هذه الروايات صاحب الحدائق[١] و اعترض على الأصحاب ب (أنهم لم ينقلوا في مسألة ما يوجد في جوف السمكة هنا خبرا و لا دليلا مع أن الروايات به موجودة و إذا كانت النصوص في كل من الموضعين دالة على الحكم المذكور فلا معنى لهذه المناقشات في المقام.
نعم، هنا فرض بعيد خارج عن محل كلام الأصحاب، و هو أن تكون السمكة في ماء محصور في ملك البائع و احتمل بلعها لؤلؤة مسبوقة بملكية البائع لها وقعت في ذاك الماء فابتلعتها السمكة فتكون في حكم الدّابة المعلوفة إذا ابتلعت صرة الدراهم، فيجب تعريفه إلّا أنه فرض بعيد كما يبعد ذلك في الدّابة السائمة أي غير الأهلية كغزال البرّ إذا وجد في جوفها الصرّة لأن الغالب هو صيد السمك من البحر و النهر و نحو ذلك كصيد الغزال من البرّ.
أو يقال: إنه قد يحتمل علم الصياد بما في جوف السمكة من اللؤلؤة الموجب لاستقلاله بالملكية و خروجه عن مرتبة التبعية لذلك و باعها غفلة أو نسيانا فلا بد من تعريفها له و يسمع دعواه في ذلك لجريان يده على ذلك و إنه لم يقصد بيعه و هذا أيضا احتمال بعيد لا يعتني به العقلاء و إن جاء في كلمات الفقيه الهمداني قدّس سرّه[٢].
[١] الحدائق ١٢: ٣٤١.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٨١.