فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٧ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
«لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه»[١].
فأصالة الإباحة تكون محكومة بعمومات المنع في الأموال.
فإن قلت إنما تجري العمومات في الأموال المحرز كونها لمحترم المال؛ لأن التصرف فيه ظلم، و هو قبيح عقلا و شرعا، و أما فيما أجازه العقل أو الشرع فلا قبح و لا حرمة فيه، و قد ألغى الشارع احترام مال الكافر الحربي، فيخصص العموم المذكور بذلك، فيكون التمسك بهذا العموم في الأموال المشكوكة الاحترام- من جهة احتمال كفر مالكه- من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
قلت: أولا: إن أصالة عدم كونه الحربي تكون منقحا لموضوع العام؛ لأن موضوعه- بعد إخراج الحربي- يكون مال من ليس بكافر حربي، فيحرم التصرف في مال من لا يكون كافرا حربيا و يحرز ذلك بضم الوجدان إلى الأصل، لأن موضوع العام يكون حينئذ مفهوما عدميّا، أي مال من ليس بحربي؛ لأن الخارج أمر وجودي، و هو مال الحربي، فيقيد موضوع العام بعدم هذا الخاص لا محالة، فتكون النتيجة أصالة الحرمة في الأموال؛ لأنه مال بالوجدان، و لم يكن للحربي بالاستصحاب، و به يتحقق موضوع الحرمة بكلا جزئيه.
[١] الاحتجاج ٢: ٢٩٩، و الوسائل ٩: ٥٤٠، الباب ٣ من الأنفال، الحديث ٧- عن إكمال الدين ٥٢٠/ ٤٩ و قد ناقش الفقيه الهمداني قدّس سرّه في سند التوقيع بأنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها( مصباح الفقيه ١٤: ٦١ كتاب الخمس).
و أما نقل الصدوق لها عن أربعة من مشايخه عن الحسين محمد بن جعفر الأسدي الثقة، فهل يوجب القطع بصدورها بحيث تكون في حكم التواتر ففيه تأمل عهدته على مدعيه و لا مجال للمناقشة في دلالته بأنه ليس في مقام البيان من ناحية حرمة كل مال سواء كان للمسلم أو الكافر بل في مقام البيان من أن تلك القاعدة و هي حرمة التصرف في مال الغير تنطبق على أموالهم عليهم السّلام أيضا و إن كانت أموالا عامة، لعدم منافاة ذلك لبيان كلية القاعدة من ناحية مال الغير مطلقا مسلما أو كافرا أيضا فيثبت الإطلاق من كلتا الناحيتين.