فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٦ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
(الأول) أصالة الإباحة ذهب إليه صاحب المدارك[١].
و يمكن الاستدلال له بوجهين (الأول) ما في المدارك من دعوى: أن الأصل في الأشياء الإباحة، و منها التصرف في مال الغير إلّا أن يثبت دليل على حرمته و هو فيما إذا ثبت كون المال لمحترم و لم يثبت في المال المشكوك الحرمة.
و قد استدلوا[٢] بهذا الأصل لجواز استملاك الكنوز الموجودة في دار الحرب سواء أ كان عليها أثر الإسلام أو لا.
و لا يخفى: أن مجرد أصالة الإباحة لا يدل بنفسها على الحكم الوضعى- أي ملكية الكنز للواجد- فإن مفاد هذا الأصل ليس إلّا جعل الكنز في حكم المباحات الأصلية، فلا بد أن يضم إليه أدلة تملك المباحات بالحيازة مثل قوله عليه السّلام: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له»[٣].
فلا يرد عليه ما أورده بعض من أن أصالة الإباحة إنما تفيد إباحة تصرف كل أحد لا خصوص الواجد، فالجواب: ما ذكرناه من لزوم انضمام أدلة الحيازة للواجد.
نعم يمكن المناقشة فيها بأن أصالة الإباحة تجري في غير الأموال و أما في الأموال فالأصل فيها العصمة، لعموم «الناس مسلطون على أموالهم»[٤].
الشامل للمسلم و الكافر و إطلاق ما ورد في التوقيع الشريف الذي رواه الصدوق:
[١] المدارك ٥: ٣٧٠ كتاب الخمس، قال قدّس سرّه:« و أما إنه( أي الكنز) فلواجده فلأن الأصل في الأشياء الإباحة، و التصرف في مال الغير إنما ثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم، أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما و الكل هنا منتف».
[٢] الحدائق ١٢: ٣٣٣ كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري: ١٣٦.
[٣] عوالي اللآلي ٣: ٤٨٠/ ٤ و ٢٠٨/ ٤٩.
[٤] عوالي اللآلي ٣: ٤٨٠/ ٤ و ٢٠٨/ ٤٩.