فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٠ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
و من القرائن أنه لو كان المراد «الزكاة» لزم ذكر نصاب الفضة أيضا؛ لأن القائل بتعلق الزكاة بها من العامة، كالشافعي، إنما يشترط في كل من الذهب و الفضة نصابه الخاص، ففي الذهب عشرين مثقالا، و في الفضة مائتي درهم، فالاكتفاء بذكر نصاب الذهب دون الفضة في الصحيحة يدل على أن المراد من «الشيء» لا يكون الزكاة، و ليس إلّا الخمس لدوران الأمر بينهما.
و يؤيد ما ذكرنا من أن المراد في الصحيحة سؤالا و جوابا هو «الخمس» دون الزكاة روايتان لنفس البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام.
(إحداهما) في الكنز مصرحة بأنه لا يجب فيه إلّا الخمس، فلعلّه أوجب ذلك سؤاله عن المعدن، و أنه هل هو مثل الكنز أولا، فتكون صحيحة الركاز قرينة خارجيّة لصحيحة المعدن، و لعلّها وردت بعدها، و قد اتحد التعبير فيهما بلفظ «في مثله الزكاة» أي لا في نفسه بل في مثله و أما هو، أي الكنز ففيه الخمس و هي ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»[١].
فإن السؤال فيها عن الخمس و أجابه بنفس الجواب في صحيحة المعدن، قائلا:
«ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس» أي ليس في نفس الركاز زكاة، بل تكون في مثله، و أما نفس المعدن ففيه الخمس.
(الثانية) روايته الأخرى في المعدن عن محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ، و الياقوت و الزبرجد، و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس[٢]».
[١] الوسائل ٩: ٤٩٥، الباب ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ٩: ٤٩٣، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥.