فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩١ - الفرع الرابع عدم الفرق بين أن يكون بالغا أو صبيا، و عاقلا أو مجنونا
..........
القلم عن الصبي و المجنون في هذه الموارد تضييعا لحقوق الناس، و هذا بخلاف الحقوق الشرعيّة المحضة، كالخمس و الزكاة، فإنها حقوق جعلها الشارع الإسلامي على أموال الناس، فعدم جعلها على الصبي و المجنون ليس تضييعا لحق الآخرين، بل عدم جعل حق لهم من رأس، و أمر وضعه و رفعه بيده تعالى.
(الثالث): أن الحديث المذكور وارد مورد الامتنان و رفع قلم الوضع عن الصبي و المجنون و إن كان امتنانا عليهما فلا يكون لأحد حق في مالهما إلّا أنه خلاف الامتنان على الفقراء و المستحقين، و لا ترجيح لبعض الأمة على البعض فلا يشمل الحديث مثل هذا المورد.
(و فيه): أن الامتنان بعدم الأخذ من الصبى و المجنون لا يزاحم بالامتنان بإعطاء الفقراء أما أولا: فلأنه لا مانع من الالتزام بالامتنان على بعض الأمة دون بعضها الآخر لمصلحة خاصة لا نعرفها، و لا موجب للالتزام بكون الامتنان على جميعها، و ثانيا: أن الامتنان على الصبى و المجنون إنما هو بعدم الإضرار بهما بجعل حق شرعي في مالهما بحيث يوجب نقصا في أموالهم، و هذا بخلاف الامتنان على الفقراء و المستحقين فإنه من باب إيصال النفع الزائد إليهم من أموال الآخرين، و من المعلوم أن الامتنان بعدم الإضرار على الصبي و المجنون أولى من الامتنان بإيصال النفع إلى الفقراء من أموال القاصرين (الصبي و المجنون).
فتحصل: أنه لا مانع من شمول حديث رفع القلم لتعلق الخمس بأموال القاصرين سنّا أو عقلا.
نعم هناك أحكام وضعيّة لا ترتبط بالمكلف كطهارة الماء و نجاسة الدم و هذه لا ترتفع عنهما لعدم مساسها بهما ابتداء، لترتبها على الموضوعات الخارجية كالماء و الدم، أو على الأفعال الخارجيّة من دون دخل أي إنسان فيها كسراية النجاسة إلى الملاقي، و طهارة المغسول بالماء.