فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٠ - الفرع الرابع عدم الفرق بين أن يكون بالغا أو صبيا، و عاقلا أو مجنونا
..........
و قد ذهب سيدنا الأستاذ (دام ظلّه) إلى حكومتها عليها على أساس أن إطلاق حديث رفع القلم يشمل التكليف و الوضع الذي فيه كلفة أيضا على الإنسان، و لا موجب للتخصيص بالأول، بل مفاده أن الصبي و المجنون قد رفع عنهما قلم التشريع مطلقا، سواء التكليف أو الوضع، فتكون حاكمة على أدلة الوضع و إن سلم الإطلاق فيها.
و أما ما يقال[١]- و لعلّه المشهور- من اختصاص الرفع عنهما بالتكليف دون الوضع، فيثبت الخمس أو الزكاة في مالهما كسائر حقوق الناس الثابتة في مال الصبي أو المجنون، أو في ذمته، فيتصدى لأدائها الولي، فلا حكومة لها على أدلة الوضع و إن كانت حاكمة على أدلة التكليف.
غير مسموع، إذ لا قرينة على التخصيص سوى ما يتوهم من أحد أمرين:
(أحدهما) أن الحكم الوضعي لا كلفة فيه على المكلف بخلاف الحكم التكليفي من الوجوب أو الحرمة و حيث إن حديث رفع القلم يكون في مقام الامتنان فيختص لا محالة برفع ما في وضعه كلفة و مشقة على المكلف، و هو الحكم التكليفي.
(و فيه): أن تشريع الحقوق الماليّة في الأموال أيضا فيه كلفة و ثقل عليهم، كما هو واضح لورود نقص في أموالهم بسبب شركة الآخرين معهم، و هو من أوضح موارد الكلفة.
(الثانية): قياس الحقوق الماليّة الإلهيّة على حقوق الناس المحضة كالضمانات الماليّة، كالديون، و قيم المتلفات و نحوها مما تكون ثابتة في مال الصبي أو في ذمته و كذا المجنون بلا كلام.
(و فيه): أن القياس مع الفارق؛ لأن حقوق الناس- كالموارد المذكورة- حقوق إمضائية؛ لأنها ثابتة بينهم، و قد أمضاها الشارع حفظا للنظام المالي، فيكون رفع
[١] المستمسك ٩: ٣- ٤ كتاب الزكاة.