فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧٦ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
تنبيه لو أسلم الكافر و كانت العين الزكوية أو غير المخمسة باقية، فلا ينبغي الإشكال أيضا في عدم الوجوب- بناء على القول بعدم تكليف الكفار بالفروع- كما هو خيرة سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] إذ على هذا المبنى لا مقتضى للوجوب بعد الإسلام كي يسقط؛ لأن المقتضي هو حولان الحول، أو انعقاد الحب، و صدق الاسم، و نحو ذلك في الزكاة، و صدق الفائدة في الخمس، و المفروض تحقق ذلك كله في حال الكفر، و لم يكلف بشيء، و لم يحدث موجب آخر لتعلق الخمس أو الزكاة بعد الإسلام حسب الفرض، و هذا ظاهر؛ لأنه مقتضى القاعدة.
و أما لو قلنا بمقالة المشهور من تكليف الكفار بالفروع، و منها وجوب الزكاة فالمشهور أيضا سقوط الزكاة عنه بالإسلام، و إن كانت العين الزكوية أو ما تعلق به الخمس باقية و استدل لهم بإطلاق «حديث الجب».
قال في الجواهر[٢]: «و منه يستفاد ما صرح به جماعة من سقوطها بالإسلام و إن كان النصاب موجودا؛ لأن (الإسلام يجب ما قبله) المنجبر سندا و دلالة بعمل الأصحاب الموافق لقوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ»[٣] بل يمكن القطع به بملاحظة معلومية عدم أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البادية و غيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية، بل ربما كان ذلك منفّرا لهم عن الإسلام، كما أنه لو كان شيء منه لذاع و شاع، كيف و الشائع عند الخواص فضلا عن العوام خلافه ...».
[١] مستند العروة( كتاب الزكاة) ١: ١٣٣.
[٢] جواهر الكلام ١٠: ٦٢، كتاب الزكاة.
[٣] الأنفال: ٨/ ٣٨.