فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٩ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
و تبعه صاحب الحدائق[١] حيث يقول في ذيل هذا الحديث «و هو- كما ترى- صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه، فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللّه و رسوله فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام عليه السّلام».
و قد اعتمد على هذه الرواية سيدنا الاستاذ (دام ظلّه) أيضا في الاستدلال على عدم تكليف الكفار بالأحكام الفرعيّة على ما في تقرير بحثه قائلا: «إذا لم يكن الكافر مكلّفا حال كفره بالولاية التي هي أعظم الفروع و أهمها، و إنما يؤمر بها بعد اختيار الإسلام فما ظنك بسائر الأحكام»[٢].
(و فيه): أنه لا دلالة لهذه الرواية على اشتراط وجوب معرفة الإمام بالإيمان باللّه و رسوله على نحو شرط الوجوب فضلا عن اشتراط الأحكام به و إنما تدل على عدم إمكان تحقق معرفة الإمام بدون الإيمان باللّه و رسوله على نحو شرط الواجب، لبداهة استحالة معرفة الإمام بما هو إمام معرفة تصديقية إلّا بعد الإيمان باللّه و رسوله، لترتب معرفته التصديقية على معرفتهما طبعا[٣] كما يدل عليه استنكار الإمام عليه السّلام تحقق معرفته بدون معرفتهما، و إلّا كان من طلب المحال؛ لأن الاعتقاد بالإمام بما هو إمام فرع الاعتقاد باللّه و رسوله، و لا يقاس به الأحكام الفرعيّة العمليّة لعدم توقف الأحكام العملية، حكما و موضوعا على المعرفة و الإيمان باللّه.
[١] الحدائق الناضرة ٣: ٣٩- ٤٠، كتاب الطهارة عند البحث عن وجوب غسل الجنابة على الكافر.
[٢] مستند العروة( كتاب الزكاة): ١٢٦.
[٣] و من هنا ورد في بعض الأدعية« اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني» فإن الترتيب المذكور في هذا الدعاء ترتيب عقلي؛ لأن معرفة الإمام تتوقف على معرفة رسوله تعالى؛ لأن الإمامة بمعنى خليفة رسول اللّه، و معرفة الرسول تتوقف على معرفة اللّه، و إلّا فلا معنى للرسالة عنه تعالى.