فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٤ - مسألة ٣ يشترط في المغتنم أن لا يكون غصبا
..........
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل لقيه العدو، و أصاب منه مالا أو متاعا، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، و إن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء المسلمين، فهو أحق بالشفعة»[١].
تقريب الاستدلال بها لقول الشيخ (قدّس سرّه) أن يقال: إن المراد بالحيازة الاغتنام بالمقاتلة، و رجوع الضمير في الجواب في قوله عليه السّلام «إذا كان أصابوه» إلى مال الرجل، فيكون المعنى في الشرطية الاولى هكذا «إذا كانوا أصابوا أي عرفوا مال الرجل قبل أن يغتنموه بالمقاتلة رد عليه، و في الشرطية الثانية «و إن عرفوه بعد الاغتنام بالمقاتلة فهو للمسلمين المقاتلين و أما الرجل فهو أحق بالشفعة».
و معنى ذلك أن مجرد الاغتنام يكون سببا لانتقال المال إلى المقاتلة و لو كان مغصوبا من المسلم إلّا أن المالك له الشراء بالثمن و قد أورد عليه في الجواهر[٢] بأنه من المحتمل أن يراد من لفظ «الحيازة» قسمة الغنائم، لا مجرد أخذها كما هو مبنى استدلال الشيخ (قدّس سرّه) فيكون المعنى قبل قسمة الغنائم فيرد عليه و إن عرفوا ذلك بعد القسمة فيكون للغانمين، و هو أحق بالشفعة، فيكون تفصيلا بين القسمة و قبلها، بناء على أن الحكم كذلك معها، لا الاغتنام و قبله[٣] فكأن القسمة نوع اتلاف للمال، أو استملاك شرعي نافذ من قبل ولي الجيش و إن أوجب الضمان على بيت المال فالنتيجة أن الصحيحة تكون مجملة لا تدل على رأي الشيخ (قدّس سرّه) من التفصيل بين الاغتنام و قبله.
[١] الوسائل المتقدم: الحديث ٢، و الوافي ٩: ١٣٧- ١٣٨. قوله عليه السّلام في الجواب« أصابوه» أي عرفوا مال الرجل.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٢٤.
[٣] قال( قدّس سرّه)« المحتمل إرادة القسمة من الحيازة بناء على أن الحكم كذلك معها»، الجواهر ٢١: ٢٤٤.