دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
فالإنصاف: إنّ قوله ٧: (فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ) [١]- بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله: (و لا ينقض اليقين بالشكّ)- ظاهره مساوقته لها، و يبعد حمله على المعنى الذي ذكرنا، لكنّ سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى لتضعيف العلّامة له في الخلاصة، و إن ضعّف ذلك بعض باستناده إلى تضعيف ابن الغضائري المعروف عدم قدحه، فتأمّل.
و منها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني، قال: كتبت إليه- و أنا بالمدينة- عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ فكتب ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرّؤية و افطر للرّؤية) [٢] فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم و الإفطار على رؤية هلالي رمضان
المستفاد من المتن.
(فالإنصاف: إنّ) الرواية سيّما بملاحظة (قوله ٧: (فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ)) و (بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله ٧: (لا ينقض اليقين بالشكّ)) ظاهرة في حجيّة الاستصحاب (و يبعد حمله على المعنى الذي ذكرنا)، أي: قاعدة اليقين (لكنّ سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى لتضعيف العلّامة له في الخلاصة، و إن ضعّف ذلك)، أي: تضعيف العلّامة، (قدّس سرّه) (باستناده)، أي: تضعيف العلّامة (إلى تضعيف ابن الغضائري المعروف عدم قدحه)، أي: عدم قدح تضعيف ابن الغضائري، فلا يعتنى بتضعيف العلّامة (قدّس سرّه) لكونه مستندا إلى تضعيف ابن الغضائري الذي لا يقدح.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى منع كون تضعيف العلّامة (قدّس سرّه) مستندا إلى تضعيف ابن الغضائري، أو هو إشارة إلى منع عدم قدح تضعيف ابن الغضائري بعد اعتماد العلّامة و النجاشي (قدّس سرّهما) على تضعيفه.
أو هو إشارة إلى أنّ تضعيف ابن الغضائري و إن لم يوجب الضعف إلّا أنّه يوجب جهالة حال الراوي، و هذا يكفي في عدم حجيّة الرواية، و حينئذ لا يصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
[١] الكافي ٣: ٣٥٢/ ٣. التهذيب ٢: ١٨٦/ ٧٤٠. الاستبصار ١: ٣٧٣/ ١٤١٦. الوسائل ٨: ٢١٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠، ح ٣.
[٢] التهذيب ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، الاستبصار ٢: ٦٤/ ٢١٠. الوسائل ١٠: ٢٥٦، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ٣، ح ١٣، باختلاف يسير في جميعها.