دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - الثالث الأخبار المستفيضة
ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به، كالاقتداء- في مثال العدالة- بذلك الشخص، و العمل بفتواه أو شهادته، أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكّر لمستند القطع السابق و إخراج صورة تذكّره و التفطّن لفساده و عدم قابليّته لإفادة القطع.
الاستصحاب، فلا يمكن حملها على إرادة الاستصحاب منها معيّنا، و لا يصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب بمقتضى ما هو المعروف من أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
قوله: (ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ... إلى آخره).
دفع لما ربّما يتوهّم من أنّ قاعدة اليقين بإطلاقها على فرض حمل الرواية عليها مخالفة للإجماع، و ذلك لأنّ الإجماع قام على عدم العبرة باليقين إذا انكشف فساد مدركه.
و حاصل الدفع: أوّلا: إنّه لا نسلّم أن يكون عدم اعتبار القاعدة من جهة كون إطلاقها مخالفا للإجماع، بل نقول: إنّ عدم اعتبارها لعدم الدليل على ذلك.
و ثانيا: حتى لو سلّم كون إطلاقها مخالفا للإجماع و لكن أمكن تقييدها بأحد تقييدين:
أولهما: هو التقييد بعدم النقض بالنسبة إلى الآثار السابقة التي رتّبها حال اليقين به (كالاقتداء- في مثال العدالة- بذلك الشخص، و العمل بفتواه أو شهادته) لا الآثار اللاحقة، فلا يعيد ما مضى و لا يقتدي به من بعد.
و ثانيهما: هو التقييد بصورة عدم التذكّر بفساد مدرك اليقين، و ذلك بأن لا يعتني بالشكّ في صورة عدم التذكّر بفساد مدرك القطع، و يعتني به في صورة العلم بفساد مدرك اليقين فلا يعتني- حينئذ- باليقين، بل يعيد ما مضى.
ثمّ إنّ الأقوال في قاعدة اليقين ثلاثة كما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
أحدها: عدم اعتبارها لعدم الدليل عليها.
ثانيها: اعتبارها مطلقا و أنّ الرواية المتقدّمة تدلّ على اعتبارها كذلك، فيكون إطلاقها متّبعا.
و ثالثها: هو أنّ الروايات المتقدّمة و إن دلّت عليها إلّا أنّ الإجماع قام على عدم العبرة باليقين بعد عروض الشكّ، أو قام على عدم العبرة به إذا انكشف فساد مدركه، كما هو