دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
الثالث: إنّ مسألة الاستصحاب- على القول بكونه من الأحكام العقليّة- مسألة اصوليّة يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعي، نظير حجيّة القياس و الاستقراء.
حكم العقل و الشرع.
و المراد من الدليل العقلي غير المستقلّ ما لا تكون كلتا مقدّمتيه عقليّة، بل تكون إحداهما شرعيّة و الاخرى عقليّة، كباب الاستلزامات، مثل استلزام وجوب شيء شرعا وجوب مقدّمته عقلا، و استلزام وجوب شيء كذلك حرمة ضدّه عقلا، و استلزام التعليق شرعا الانتفاء عند الانتفاء عقلا، و مثال الأوّل كقولك: الصلاة واجبة، و كلّ واجب تجب مقدّمته، حيث تكون الصلاة واجبة مقدّمة شرعيّة، و كلّ واجب تجب مقدّمته عقليّة.
و نفس هذا المثال يصلح مثالا للثاني بتبديل قولك: كلّ واجب تجب مقدّمته، بقولك:
كلّ واجب يحرم ضدّه، فتكون المقدّمة الثانية فيه- أيضا- عقليّة، و مثال المفهوم قوله ٧:
(الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء) [١] ثمّ يحكم العقل بالانتفاء عند الانتفاء، أي: الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينفعل و ينجّسه شيء.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ الدليل العقلي في المقام من العقليّات غير المستقلّة، و ذلك لاحتياجه إلى خطاب شرعي يجعل صغرى للكبرى العقليّة، بأن يقال:
هذا الحكم كان ثابتا شرعا، و كلّ ما ثبت دام، فهذا الحكم دام فهو باق. غاية الأمر يجب أن يكون المستصحب حكما شرعيا، لا موضوعا خارجيا.
[الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة]
(الثالث: إنّ مسألة الاستصحاب- على القول بكونه من الأحكام العقليّة- مسألة اصوليّة يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعي).
و قبل الخوض في البحث لا بدّ من بيان ما هو المناط في كون المسألة اصوليّة، ثمّ تطبيقه على الاستصحاب؛ تارة: على تقدير كونه من الأحكام العقليّة و الأمارات الظنيّة، و اخرى: على تقدير كونه من الاصول العمليّة فنقول:
إنّ المناط و المدار في كون المسألة اصوليّة، هو أن يكون البحث فيها عن عوارض
[١] الكافي ٣: ٢/ ١. الفقيه ١: ٨/ ١٢. التهذيب ١: ٤٠/ ١٠٩. الاستبصار ١: ٦/ ١. الوسائل ١: ١٥٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١.