دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
و سلك هذا الطريق في مسألة الضد في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين المضيّقين، إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهمّ.
و يردّه: إنّا لا نعقل الترتّب في المقامين.
و إنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقّق معصية الأوّل، كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائيّة، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة.
(و سلك هذا الطريق في مسألة الضد) في ردّ من قال: بأنّ الأمر بالمضيّق كأزل النجاسة عن المسجد، يدلّ على النهي عن الضد الموسّع كالصلاة، فتبطل حينئذ صلاة تارك الإزالة.
و حاصل ردّ كاشف الغطاء (قدّس سرّه) على هذا القائل: إنّ حرمة الضد على تقدير دلالة الأمر بالشيء على النهي عنه مشروطة بعدم عزم المكلّف على عصيان الأمر بالمضيّق، و أمّا معه فلا يكون الموسّع منهيّا عنه حتى يكون حراما باطلا، بل يكون مأمورا به على نحو الترتّب، فكأنّه قال الشارع: أزل النجاسة و إن عصيت فصلّ.
و هكذا قال في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين المضيّقين إذا ترك المكلّف الأهمّ من باب الترتّب، ردّا لما قيل ببطلان فعل غير الأهمّ من أنّ العقل يحكم مستقلّا في تزاحم المضيّقين كصلاة العصر المضيّق مع صلاة الكسوف بتقديم الأهمّ فيحرم ضده، فتبطل صلاة الكسوف مكان العصر، كما في شرح الاستاذ الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
(و يردّه: إنّا لا نعقل الترتّب في المقامين)، أي: مسألتي القصر و الجهر، و مسألتي الضد و التزاحم؛ لأنّه إذا تعلّق الأمر بالثاني حين العزم على معصية الأوّل فالأمر بالأوّل باق حينئذ، إذ بمجرّد العزم على المعصية لا ينقطع الأمر، فيبقى محذور الأمر بالضدين على حاله. هذا مضافا إلى إيراد آخر مختصّ بما نحن فيه:
و هو أنّ الترتّب العزمي على فرض كفايته غير جار هنا، ضرورة عدم قابليّة الغافل للخطاب، فكيف يقال: أيّها الغافل المقصّر إذا عزمت العصيان بترك القصر فأتمم؟
(و إنّما يعقل ذلك) الترتّب (فيما إذا حدث التكليف الثاني) لا بمجرّد العزم على معصية الأوّل، بل (بعد تحقّق معصية الأوّل، كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائيّة، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة)، إذ لا يلزم حينئذ منه الأمر بالضدين في آن واحد، فلذا وقع في الشرع بلا خلاف. هذا و قد اكتفينا بما أفاده الاستاذ الاعتمادي و قد أجاد فيما أفاده، و من