دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - (الثاني أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم
بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ، و لكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معا، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح.
و يردّ عليه: أنّه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل، كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على البراءة، و إلّا فلا معنى للتوقف في الواقعة و ترك العمل بالبراءة، و مجرّد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الإتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل، و المعلوم تعلّقه بالضارّ في ما نحن فيه هو الإثم و التعزير إن كان متعمدا، و إلّا فلا يعلم
المسلمين فوق حدّ الإحصاء، بل المراد أنّه لا وجود للضرر بدون الجبران بالضمان، فإعمال البراءة عن الضمان في الأمثلة المتقدّمة موجب لضرر المالك، فينفى بقاعدة لا ضرر، و معها لا مجال للرجوع إلى الأصل أصلا.
و بالجملة، إنّ احتمال شمول أدلّة الضمان للموارد المذكورة يمنع من الرجوع إلى البراءة، فيكون عدم تضرّر شخص آخر بإعمال البراءة شرطا للرجوع إليها. هذا ملخّص كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) في الوافية حيث يستفاد منه اعتبار عدم الضرر في البراءة.
هذا مضافا إلى أنّ العلم الإجمالي بتعلّق حكم شرعي بالضارّ في الأمثلة المذكورة يقتضي الاشتغال، فيجب تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ ... إلى آخره).
(و يردّ عليه: أنّه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل)، بأن يكون كلّ من الإتلاف و الإضرار موجبا للضمان و إن كان بالتسبيب إذا كان السبب قريبا كما في الأمثلة المذكورة (كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على البراءة) و إن لم تكن قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل، بأن يفرض كونها مجملة متيقّنة في موارد الإتلاف و الإضرار بالمباشرة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إلّا فلا معنى للتوقّف في الواقعة و ترك العمل بالبراءة).
و ذلك لأنّ مجرّد احتمال اندراج مورد الأمثلة المذكورة (في قاعدة الإتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل) و إلّا لزم رفع اليد عنها في جميع موارد إجمال الدليل، و لم يقل به أحد، فلا يجوز رفع اليد عن البراءة إذن بمجرّد احتمال شمول دليل الإتلاف و نفي الضرر للمورد و إن كان احتمالا مساويا، نعم، على تقدير شمولها للأمثلة المذكورة و نحوها