دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
إلّا أن يفرّق بين المتوسّط للأرض المغصوبة و بين الغافل بتحقّق المبغوضيّة في الغافل، و إمكان تعلّق الكراهة الواقعيّة بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه، لبقاء الاختيار فيه و عدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر، بخلاف المتوسّط، فإنّه يقبح منه تعلّق الكراهة الواقعيّة بالخروج، كالطلب الفعلي لتركه، لعدم التمكّن من ترك الغصب.
و ممّا ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع المحكوم
و المبغوضيّة على ما في الاعتذار، و إلّا لحكموا ببطلان صلاة المتوسّط أيضا لوجود المناط.
و منها: إنّ من توسّط أرضا مغصوبة مأمور بالخروج مطلقا، أو بقصد التخلّص، و عاص به، كما نسب هذا القول إلى الفخر الرازي و صاحب الفصول (قدّس سرّه).
و منها: إنّه منهي عن الخروج و مأمور بالخروج، إمّا مطلقا أو بقصد التخلّص عن الغصب، فهو عاص بالفعل و الترك كليهما، و نسب هذا القول إلى أبي هاشم و أفاضل المتأخّرين.
و كيف كان، فالمشهور عند المشهور هو القول الأوّل الذي ابتني عليه الوجه الثاني لردّ الاعتذار.
(إلّا أن يفرّق بين المتوسّط للأرض المغصوبة و بين الغافل بتحقّق المبغوضيّة في الغافل ...
إلى آخره).
و حاصل الفرق بينهما: إنّ الغافل قادر تكوينا على ترك الغصب، و لذا يقال بتحقّق المبغوضيّة في فعله و إمكان تعلّق الكراهة الواقعيّة بالفعل المغفول عن حرمته و بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه، فلذا تبطل صلاة الغافل و لو من جهة اجتماع الأمر و المبغوضيّة.
و هذا بخلاف المتوسّط للأرض المغصوبة، فإنّه لا يتمكّن من ترك الغصب بعد التوسّط، فلذا رخّص الشارع في خروجه، و أمر به من دون مبغوضيّة في الخروج، و يقبح منه تعلّق الكراهة الواقعية بالخروج، و كذا يقبح منه توجّه النهي إليه فعلا، لعدم تمكّنه من ترك الغصب، فتكون صلاته حال الخروج صحيحة.