دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
الانتفاء و ما هو مشكوك الحدوث، و هو محكوم الانتفاء بحكم الأصل» مدفوع، بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشكّ في بقائه و ارتفاعه، كاندفاع توهّم كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث. فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك، لأنه من آثاره.
(و توهّم عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء و ما هو مشكوك الحدوث، و هو محكوم الانتفاء بحكم الأصل مدفوع، بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه ... إلى آخره).
و التوهّم المذكور يتّضح بعد تقديم مقدّمة مشتملة على أمرين:
الأوّل: إنّ وجود الكلّي في الخارج هو عين وجود أفراده، فله وجودات بعدد وجودات الأفراد.
و الثاني: إنّ أهمّ أركان الاستصحاب هو اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء. إذا عرفت هذه المقدّمة، يتّضح لك وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني؛ و ذلك لانتفاء اليقين بالحدوث أو الشكّ في البقاء، فإنّ أمر الكلّي في الواقع دائر بين وجوده في الفرد القصير، أو الفرد الطويل.
و على الأوّل ينتفي الشكّ في البقاء لكونه مقطوع الانتفاء، و على الثاني ينتفي اليقين بالحدوث مع كونه محكوما بالانتفاء بالأصل، فيكون الكلّي مرتفعا في الزمان الثاني إمّا وجدانا، كما في الفرض الأوّل، أو تعبّدا بالأصل، كما في الفرض الثاني، و على التقديرين لا يبقى شكّ في البقاء حتى يجري الاستصحاب.
و حاصل الجواب: إنّ دوران أمر الكلّي في الواقع بين ما هو مقطوع الانتفاء و ما هو مقطوع البقاء، لا يمنع عن استصحاب نفس الكلّي بالنسبة إلى الآثار المترتّبة عليه؛ و ذلك لتحقّق اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء بالنسبة إلى نفس الكلّي، فإنّ كلّي الحيوان في فرض دورانه بين الفرد القصير و الطويل يقينيّ الحصول، و مشكوك البقاء، فيجري فيه الاستصحاب.
نعم، ما ذكر من دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء و ما هو مقطوع البقاء مانع عن جريان الاستصحاب في خصوص الفردين كما عرفت. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.