دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - قاعدة لا ضرر
لكن لا بدّ أن يراد بالنهي- زائدا على التحريم- الفساد و عدم المضي، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط و العقود، فكلّ إضرار بالنفس أو الغير محرّم غير ماض على من أضرّه.
و هذا المعنى قريب من الأوّل، بل راجع إليه، و الأظهر بملاحظة نفس الفقرة و نظائرها
فيكون- حينئذ- قوله ٦: (لا ضرر و لا ضرار) بمعنى الإنشاء، كما كان على الاحتمال الأوّل بمعنى الأخبار.
و حاصل الكلام في هذا الاحتمال، هو أنّ قوله ٦: (لا ضرر و لا ضرار) نفي اريد به النهي، فيكون بمنزلة قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١] و على هذا فيكون مفاد الفقرتين حرمة الإضرار بالنفس أو بالغير، و حرمة القيام مقام الإضرار.
(لكن لا بدّ أن يراد بالنهي- زائدا على التحريم- الفساد و عدم المضي) في موارد إمكان الحكم بالفساد كالبيع الغبني، حيث يكون حراما و غير ماض، بمعنى أنّه متزلزل بخيار الغبن، و الوضوء مع الضرر حيث يكون حراما و فاسدا، و اتلاف مال الغير حيث يكون حراما و غير جائز، بمعنى كون المتلف ضامنا.
و هكذا قال المصنّف (قدّس سرّه): (لكن لا بدّ أن يراد بالنهي ... إلى آخره).
(للاستدلال به)، أي: لاستدلال الإمام بقول النبيّ ٦: (لا ضرر و لا ضرار في الاسلام) (في كثير من رواياته على الحكم الوضعي) كثبوت حقّ الشفعة للشريك، (فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط و العقود)، فكما أنّ الأمر بالوفاء بالعهود و العقود و الشرائط يدلّ على الوجوب و الصحّة، فكذلك النهي هنا يدلّ على الحرمة و الفساد.
(و هذا المعنى قريب من الأوّل).
أي: الاحتمال الثاني- في معنى لا ضرر و لا ضرار- قريب من الاحتمال الأوّل الذي تقدّم في معنى لا ضرر و لا ضرار، و ذلك لأنّه إذا حرم الإضرار و فسدت العبادات و المعاملات الضرريّة، كان لازم ذلك عدم جعل الأحكام الضرريّة أيضا، كما لا يخفى.
(بل راجع إليه) بأن يكون النهي لمجرّد الإرشاد إلى المعنى الأوّل، أو يكون تشريعيّا
[١] البقرة: ١٩٧.