دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
أقول: ما استظهره (قدّس سرّه) لا يخلو عن تأمّل.
أمّا دعوى الإجماع فلا مسرح لها في المقام، مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثير بخلافه، و إن كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشرح، حيث قال: «إنّ خلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الإثبات دون النفي الأصلي».
على ما كان ... إلى آخره، ظاهر بل نصّ في أنّ محلّ النزاع هو الاستصحاب الوجودي.
و المتحصّل من الجميع هو خروج الاستصحاب العدمي عن محلّ النزاع، لكونه حجّة إجماعا. هذا تمام الكلام فيما استظهره الاستاذ من خروج الاستصحاب في العدميّات عن محلّ النزاع.
(أقول: ما استظهره) الاستاذ (قدّس سرّه) من خروج الاستصحاب في العدميّات عن محلّ النزاع، لكونه حجّة فيها بالإجماع (لا يخلو عن تأمّل).
ثمّ أشار إلى ردّ الاستشهاد بالإجماع بقوله:
(أمّا دعوى الإجماع فلا مسرح لها في المقام ... إلى آخره)، و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) مشتمل على جوابين:
هما منع حجيّة الإجماع في المقام أوّلا، و منع تحقّقه ثانيا.
و الوجه في عدم اعتبار الإجماع في المقام على فرض تحقّقه، هو عدم كشفه عن قول المعصوم ٧ حتى يكون حجّة، و قد عرفت في باب الإجماع المنقول أنّ المناط في اعتباره عند الإماميّة هو كشفه عن قول المعصوم ٧، و الوجه في عدم كونه كاشفا عن قول المعصوم ٧ هو رجوع الكلام في المسألة إلى الصغرى، بمعنى أنّ الاستصحاب في الامور العدميّة هل يفيد الظنّ أم لا؟.
و من المعلوم أنّ الاتّفاق في إفادته الظنّ في العدميّات لا يكشف عن قول المعصوم ٧، لأنّ حصول الظنّ ببقاء العدميّات أمر عقلي، و أمّا منع تحقّق الإجماع في المقام، فلأجل ما سيجيء من نقل الخلاف، فانتظر.
(و إن كان يشهد لها)، أي: لدعوى الإجماع (ظاهر التفتازاني في شرح الشرح) للعضدي لكتاب مختصر الاصول لابن حاجب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(حيث قال: «إنّ خلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الإثبات دون النفي