دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين
و إلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة ب «أنّه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل».
بل نسبه شارح الدروس إلى القوم، فقال: «إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه».
و أزيف التعاريف تعريفه ب «أنّه كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق». إذ لا يخفى أنّ كون حكم أو وصف كذلك هو محقّق
بالبقاء فيه بمجرّد ما كان.
و بالجملة، إنّ التعبير بإبقاء ما كان مشعر بالركنين من أركان الاستصحاب.
أمّا الأوّل: و هو اليقين السابق فيفهم من كلمة «ما كان»، لأنّه لا يعقل فرض ما كان إلّا إذا كان متيقّنا.
و أمّا الثاني: و هو الشكّ اللاحق فيفهم من كلمة «الإبقاء»، إذ معنى الإبقاء هو الحكم بالبقاء تعبّدا، و لا يعقل إلّا في مورد الشكّ بالواقع، و كذلك التعبير «بإبقاء ما كان» مشعر بأنّ علّة الإبقاء أنّه كان، و بذلك فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله، فتأمّل جيّدا.
(و إلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة ب «أنّه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل»).
إذ لا فرق بين ما تقدّم من المصنّف (قدّس سرّه) و بين المحكي عن الشيخ البهائي (قدّس سرّه) في الزبدة في تعريف الاستصحاب إلّا بالإجمال و التفصيل، لأنّ الاستصحاب بمعنى إثبات الحكم في الزمان الثاني ... إلى آخره- أي: الحكم بثبوت الحكم في الزمان الثاني، و هو زمان الشكّ تعويلا و اعتمادا على ثبوته في الزمان الأوّل، و هو اليقين بثبوته في الزمان الأوّل- عين ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أنّه: «إبقاء ما كان»، أي: الحكم ببقاء الحكم في الزمان اللاحق بمجرّد ثبوته في الزمان السابق.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما تقدّم من أنّ أزيف التعاريف هو تعريف المحقّق القمّي (قدّس سرّه) بقوله:
(و أزيف التعاريف تعريفه ب «أنّه كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق