دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشكّ أو مرتفع، إمّا من جهة جهل المناط أو من جهة الجهل ببقائه مع معرفته، فيستصحب الحكم الشرعي.
فيلزم حينئذ سدّ باب الاستصحاب في جميع الأحكام!!.
و حاصل الدفع مبني على الفرق بين الأحكام العقليّة و الأحكام الشرعيّة المستقلّة، و ذلك لأنّ المناط و الموضوع في الأحكام العقليّة أمر واحد، لأنّ الحكم العقلي إنّما يعرض لما هو المناط و العلّة، و لهذا لا يعقل الشكّ فيه حتى يجري الاستصحاب، كما عرفت.
و هذا بخلاف الأحكام الشرعيّة المستقلّة، حيث يمكن أن يكون مناط الحكم واقعا فيها غير ما هو موضوع الحكم ظاهرا و في لسان الدليل، فيمكن الشكّ في وجود مناط الحكم واقعا و لو كان العنوان الذي تعلّق به الحكم ظاهرا باقيا، و لهذا يمكن للشارع أن يحكم بحرمة عنوان شكّ في بقاء حرمته بالاستصحاب، مع فرض القطع ببقاء أصل العنوان الموضوع للحكم في لسان الدليل، و ذلك لما عرفت من الشكّ في بقاء الحرمة من جهة الشكّ في وجود ما هو المناط للحكم واقعا في نظر الشارع، فيقال: إنّ العنوان الفلاني كان حراما سابقا و الأصل بقاء حرمته في ظرف الشكّ.
فالمتحصّل من الجميع، هو جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة المستقلّة لأجل الشكّ فيها، و عدم جريانه في الأحكام العقليّة لعدم تعقّل الشكّ فيها أصلا.
هذا تمام الكلام في أصل المطلب، أمّا توضيح عبارة المتن فنكتفي فيها بما ذكره الاستاذ الاعتمادي.
(و هذا)، أي: كون موضوع الحكم العقلي مبيّنا مفصّلا الموجب لرجوع الشكّ إلى الموضوع (بخلاف الأحكام الشرعيّة) الثابتة بالدليل الشرعي (فإنّه قد يحكم الشارع على الصدق) الخاصّ (بكونه حراما، و لا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه) ما ذا؟ هل أنّه (باق في زمان الشكّ أو مرتفع، إمّا من جهة جهل المناط أو من جهة الجهل ببقائه مع معرفته، فيستصحب الحكم الشرعي)؟ إذ مع عدم العلم بالمناط يحكم العرف بأنّ هذا الصدق كان حراما و شكّ الآن في حرمته، فالموضوع محرز عرفا، و الشكّ في بقاء حكمه فيستصحب.