دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و هو فاسد جدا؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي و لا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء.
و إنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها، كيف و التكليف- عقليّا كان أو شرعيّا- يحتاج إلى الالتفات؟، و هذا الشخص غير ملتفت إلى أنّه ناس عن الجزء حتّى يكلّف بما عداه.
و نظير هذا التوهّم توهّم أنّ ما أتى به الجاهل المركّب باعتقاد أنّه المأمور به- من باب إتيان المأمور به- بالأمر العقلي، و فساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه.
الناسي هي الصلاة بلا سورة التي أتى بها الناسي حال النسيان؛ لأنّ الناسي حال النسيان لا يتمكّن من الصلاة مع السورة؛ فحينئذ يندرج المقام في مسألة الإجزاء.
فيقال: إنّ الإتيان بالمأمور به العقلي يقتضي الإجزاء عن المأمور به بالأمر الشرعي، و قد أشار إلى فساد هذا التوهّم بقوله: (و هو فاسد جدا؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي و لا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء)، و ملخّص الفساد أنّ الصلاة بلا سورة- أو بعبارة أخرى- ما عدا المنسي من الأجزاء ليس مأمورا به عقلا؛ لأنّ العقل يحكم بنفي تكليف الناسي بالمنسي من الأجزاء، و لا يحكم بتكليفه بما عدا المنسي من الأجزاء حتى يكون مأمورا به عقلا فيندرج في مسألة الإجزاء.
و الشاهد على ذلك أنّه لو كان ما عدا المنسي مأمور به بالأمر العقلي الظاهري لوجب إتيانه بداعي الأمر الظاهري، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ الناسي لم يأت به بداعي الأمر الظاهري.
(و إنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها)، هذا مع أنّ التكليف شرعيّا كان أو عقليّا يحتاج إلى الالتفات، و هذا الشخص غير ملتفت أصلا، فكيف يكون مكلّفا بما عدا المنسي من الأجزاء؟!.
(و نظير هذا التوهّم توهّم أنّ ما أتى به الجاهل المركّب باعتقاد أنّه المأمور به- من باب إتيان المأمور به- بالأمر العقلي).
و حاصل تقريب هذا التوهّم كما في شرح الأستاذ الاعتمادي، هو أنّ الناسي يعتقد كون المأمور به هو المأتي به، و قد مرّ في باب القطع أنّ الاعتقاد حجّة و إن كان جهلا مركّبا كما في الناسي.