دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و إن اريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعيّة، فهو حسن؛ لأنّه حكم في حقّه بعد زوال غفلته، لكن عدم الجزئيّة بهذا المعنى عند الشكّ ممّا لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة و الاحتياط.
أو تكليفا فاسد و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إن اريد بعدم جزئيّة ما ثبت جزئيّة في الجملة في حقّ الناسي إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه، فهو غير قابل لتوجّه الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه إيجابا)، بأن يقال: أيّها الغافل يجب عليك السورة (و إسقاطا) بأن يقال: أيّها الغافل لا تجب عليك السورة، و ذلك لما تقدّم من عدم إمكان تكليف الغافل أصلا.
(و إن اريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعيّة)، بأن يكون الناقص مشتملا على مصلحة ملزمة موجبة لتدارك المصلحة الموجودة في المركّب التامّ.
و لهذا جعل الشارع ما ليس بمأمور به بدلا عن المأمور به الواقعي، نظير مسألة كفاية الجهر موضع الإخفات و بالعكس.
(فهو حسن)، إذ لا محذور فيه أصلا؛ لأنّ جعل البدل في حقّ الناسي حكم وضعي بعد زوال غفلته، و ليس حكما تكليفيّا حال الغفلة حتى يقال بعدم إمكان تكليف الغافل، ثمّ ردّ (قدّس سرّه) هذا الاحتمال الثاني بقوله:
(لكنّ عدم الجزئيّة بهذا المعنى عند الشكّ ممّا لم يقل به أحد). هذا هو الوجه الثاني للفساد.
و حاصله: إنّ ما ذكر من عدم جزئيّة المشكوك- إن كان الدليل على الجزئيّة مجملا كالإجماع- فاسد إن كان المراد بعدم الجزئيّة- حينئذ- هو إمضاء الشارع ما يكون خاليا عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن الكامل المأمور به في الواقع، إذ لم يقل بعدم الجزئيّة بالمعنى المذكور (أحد من المختلفين في مسألة البراءة و الاحتياط).
أمّا عدم قول الاحتياطي به فواضح، إذ مقتضى الاحتياط هو عدم البدليّة.
و أمّا عدم قول البراءتي به، فقد أشار إليه بقوله: