دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و النافين- هو عموم النزاع لما ذكره المحقّق.
فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا، بل لعلّه بيان لمورد تلك الأدلّة التي
و حمل الإنكار على مورد الشكّ في المقتضي.
و دلالة استدلال المثبتين على التعميم واضحة، حيث استدلّوا على اعتبار الاستصحاب بأنّ المقتضي موجود ... إلى آخره، و هذا الاستدلال صريح في مورد الشكّ في الرافع.
و هكذا يظهر التعميم من استدلال النافين أيضا، و ذلك كاستدلالهم بأنّه لو كان الاستصحاب حجّة للزم ترجيح بيّنة النافي على بيّنة المثبت في مورد تعارض البيّنات، لاعتضاد بيّنة النافي باستصحاب العدم، و من المعلوم أنّ الأعدام ممّا فيه اقتضاء الاستمرار، و الوجود رافع، فيكون الشكّ في مورد استصحاب العدم شكّا في وجود الرافع.
فالمتحصّل من الجميع، هو عدم اختصاص محلّ النزاع بالشكّ في المقتضي، كما تخيّل البعض، بل هو شمول النزاع و عمومه (لما ذكره المحقّق) من حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، إذ حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع ليس إجماعيّا، بل هو محلّ النزاع بين العلماء، فما ذكره صاحب المعالم (قدّس سرّه) من أنّ المحقّق (قدّس سرّه) من المنكرين مطلقا، ليس في محلّه، فتأمّل و راجع.
(فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا).
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) اعتراض على صاحب المعالم (قدّس سرّه) حيث تخيّل رجوع المحقّق (قدّس سرّه) أخيرا عمّا ذكره أوّلا.
و لا بدّ هنا من بيان منشأ هذا التخيّل أوّلا ثمّ بيان الاعتراض.
فنقول: أمّا منشأ التخيّل، فحاصله: إنّ المحقّق (قدّس سرّه) ذكر أوّلا اعتبار الاستصحاب وفاقا للمفيد ; القائل باعتبار الاستصحاب مطلقا، ثمّ بيّن الأدلّة الدالّة على اعتباره، ثمّ نقل عن السيد المرتضى (قدّس سرّه) إنكار اعتبار الاستصحاب، ثمّ قال: و الذي نختاره أن ننظر في دليل الحكم المشكوك، فإن اقتضاه مطلقا نحكم باستمراره، و ظاهر كلامه هذا هو اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع، و من هنا توهّم صاحب المعالم (قدّس سرّه) بأنّ المحقّق قد رجع