دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - الثاني مقوّمات الاستصحاب
الاستصحاب اصطلاحا بمعنى حكم الشارع ببقاء الحكم الثابت في الزمان الأوّل في الزمان الثاني، إذ فيه جعل الزمان الثاني مصاحبا للزمان الأوّل في الحكم، و يكون- حينئذ- المعنى الاصطلاحي أخصّ من المعنى اللغوي، إذ أنّ المعنى اللغوي هو مطلق جعل الشيء مصاحبا، و المعنى الاصطلاحي هو نوع خاصّ منه، و لو قلنا بالنقل لكان النقل من المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي من قبيل نقل العامّ إلى الخاصّ.
و يحتمل أن يكون من قبيل نقل المباين إلى المباين، لكون المعنى الاصطلاحي مباينا للمعنى اللغوي، و ذلك لأنّ معنى الاستصحاب اصطلاحا على تقدير كون مدركه هو الأخبار و الأدلّة اللفظيّة هو: حكم الشارع ببقاء المتيقّن السابق إلى زمان الشكّ، و هذا المعنى ليس من أفراد المعنى اللغوي، إذ ليس فيه جعل الشيء مصاحبا، لأنّ مرجعه إلى حكم الشارع ببقاء الحكم المتيقّن السابق للمكلّف إلى زمان شكّه تعبّدا.
و من المعلوم أنّ الشارع- حينئذ- ليس بمستصحب للحكم بمعنى أخذه مصاحبا له، إذ لم يتّخذه مصاحبا له، و لا للمكلّف، بل الشارع جعل الحكم مصاحبا للمكلّف تعبّدا.
نعم، لو قلنا: بأنّ مدرك الاستصحاب هو العقل و بناء العقلاء، فيمكن اعتباره من أفراد المعنى اللغوي و لو مسامحة، فيقال: إنّ العقل هو الذي يحكم بثبوت ما هو المتيقّن في الزمن السابق في زمن الشكّ أيضا، و حينئذ يصدق عليه أنّ المكلّف هو المستصحب للحكم إلى زمان الشكّ، لا الإبقاء الشرعي التعبّدي.
[الثاني مقوّمات الاستصحاب]
و أمّا مقوّمات الاستصحاب، ففي بدء النظر و إن كانت ثلاثة و هي:
١- اليقين بثبوت حكم، أو موضوع ذي حكم شرعي في السابق.
٢- و الشكّ في بقاء ذلك الحكم، أو الموضوع في الزمن اللاحق.
٣- فعليّة الشكّ و اليقين، إذ لا يكفي في إجراء الاستصحاب الشكّ و اليقين التقديريّان.
إلّا أنّ التحقيق هو أنّ مقوّمات الاستصحاب أكثر من ذلك، إذ ترتقي إلى سبعة امور على ما في اصول الفقه للمظفّر (قدّس سرّه):
الأوّل: اليقين بتحقّق شيء، سواء كان حكما شرعيّا، أو موضوعا ذا حكم شرعي.
الثاني: الشكّ في بقاء ما كان متيقّنا، غاية الأمر أنّ المقصود من الشكّ ما هو أعمّ من