دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
أقول: إنّ ملاحظة استعداد المستصحب و اعتباره في الاستصحاب- مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع- موجب لعدم انضباط الاستصحاب، لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه و لا أبعد الأجناس و لا أقرب الأصناف، و لا ضابط لتعيين المتوسّط و الإحالة على الظنّ الشخصي. قد عرفت ما فيه سابقا،
(أقول: إنّ ملاحظة استعداد المستصحب و اعتباره في الاستصحاب- مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع- موجب لعدم انضباط الاستصحاب ... إلى آخره)، و قد ردّ المصنّف (قدّس سرّه) ما ذكره المحقّق القمّي ; بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: (مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع)، و الاختصاص المذكور مخالف لما ذهب إليه من حجّية الاستصحاب مطلقا، فلا بدّ حينئذ من إثبات استلزام الاختصاص فنقول:
إنّ وجه الاستلزام واضح؛ و ذلك أنّ الاستصحاب على ما ذكره لا يجري ما لم يحرز استعداد المستصحب للبقاء، و لو بملاحظة أغلب أفراد نوعه أو صنفه إن كان كليّا.
و من المعلوم أنّ الحكم بالبقاء بعد إحراز استعداد المشكوك للبقاء مختصّ بالشكّ من جهة الرافع؛ لأنّ الشكّ في المقتضي يرجع إلى الشكّ في أصل الاستعداد؛ فالشكّ في البقاء بعد إحراز الاستعداد يرجع إلى الشكّ في الرافع، و قبله إلى الشكّ في المقتضي.
و توضيح ذلك بالمثال هو أنّ الغنم ممّا تقبل البقاء إلى عشر سنين، فيجوز استصحابه إلى العشر عند الشكّ، و لا يجوز بعده، و من المعلوم أنّ الشكّ في البقاء قبل العشر يكون من جهة الرافع، و بعده من جهة المقتضي، فجواز الاستصحاب إلى العشرة و عدمه بعده مستلزم لما ذكر من الاختصاص، و هو على خلاف مذهبه. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.
و الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: (موجب لعدم انضباط الاستصحاب)، أي: مضافا إلى ما ذكر من الاختصاص يكون اعتبار ملاحظة الاستعداد في المستصحب موجبا لعدم انضباط الاستصحاب، و ذلك (لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه و لا أبعد الأجناس و لا أقرب الأصناف، و لا ضابط لتعيين المتوسّط).
أمّا عدم استقامة إرادة استعداد المستصحب من حيث تشخّصه، فلوجهين: