دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
و قد اريد من اليقين و الاحتياط في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل، منها قوله ٧ في الموثّقة الآتية: (إذا شككت فابن على اليقين) [١].
فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين و عدم نقضه، يراد منها البناء على ما هو المتيقّن من العدد، و التسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط.
و لهذا ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدلّ على أنّ العمل محرز للواقع مثل قوله ٧:
إلى ركعة مستقلّة منفصلة بعد التسليم في الركعة المردّدة، كما هو مذهب الإماميّة.
و عليه فلا تنطبق الرواية على الاستصحاب إذن، إذ المراد باليقين في قوله ٧: (لا ينقض اليقين بالشكّ) ليس هو اليقين السابق بعدم إتيان الأكثر، بل المراد به هو اليقين بالبراءة الحاصل بالبناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط، كما المستفاد من عدّة روايات مذكورة في المتن.
فالرواية- حينئذ- لا ترتبط بالاستصحاب أصلا، و هذا الاحتمال فيها أقوى من الاحتمالات التي يمكن الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
و بالجملة، إنّ مقتضى الاستصحاب هو الإتيان بالركعة الاخرى متّصلة، و في الرواية قرينتان على كون المراد من الركعة الاخرى هي الركعة المنفصلة:
إحداهما: ما تقدّم من تعيين فاتحة الكتاب.
و الاخرى: هي قوله ٧: (و لا يدخل الشكّ في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر) فإنّ ظاهره- بعد حمل الشكّ على المشكوك و اليقين على المتيقّن- هو عدم خلط المشكوك بالمتيقّن بإتيانه متّصلا معه، بل يؤتى بالمشكوك منفصلا عن المتيقّن.
فالمستفاد من هذه الرواية هي قاعدة البناء على اليقين بالبراءة، و ذلك بأن يبني المكلّف على الأكثر ثمّ يأتي بركعة اخرى منفصلة، فإنّه- حينئذ- يتيقّن ببراءة ذمّته، إذ على تقدير الإتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متمّمة لها، و لا تقدح زيادة التكبير و التشهّد و التسليم، و على تقدير الإتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة، بخلاف ما إذا بنى على الأقلّ و أضاف ركعة متّصلة، فإنّه يحتمل- حينئذ- الإتيان بخمس ركعات، أو بنى على
[١] الفقيه ١: ٢٣١/ ١٠٢٥. الوسائل ٨: ٢١٢، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ٢.