دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - قاعدة لا ضرر
و ما يظهر- من غير واحد- من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة، ثمّ ترجيح هذه، إمّا بعمل الأصحاب و إمّا بالاصول، كالبراءة في مقام التكلّف و غيرها في غيره، فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها، من أدلّة رفع الحرج، و رفع الخطأ و النسيان، و نفي السهو على كثير السهو، و نفي السبيل على المحسنين، و نفي قدرة العبد على شيء، و نحوها.
و العقد ليس بلازم- أيضا- لو كان في لزومه ضرر، و الناس ليسوا بمسلّطين- على أموالهم- لو كان في سلطنتهم ضرر، و الترافع إلى حكّام الجور ليس بحرام إذا كان في تحريمه ضرر، و حينئذ تكون هذه القاعدة حاكمة على أدلّة تلك الأحكام إذا كانت ضرريّة، و ذلك لأنّها ناظرة إلى عقد حملها بالنفي و التضييق، كما عرفت.
و من هنا يظهر عدم صحّة التعارض بين هذه القاعدة و سائر الأدلّة كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و ما يظهر- من غير واحد- من) أخذ (التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة، ثمّ ترجيح هذه، إمّا بعمل الأصحاب و إمّا بالاصول، كالبراءة في مقام التكلّف) مثل البراءة عن وجوب الوضوء المضرّ (و غيرها في غيره) كأصالة عدم اللزوم في المعاملات الضرريّة و حرمة إيذاء المؤمن كما في قصة سمرة بن جندب، و أدلّة احترام حقوق المؤمن في مثال الرجوع إلى الجائر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها).
أي: ما يظهر من غير واحد من التعارض مخالف لما يقتضيه التدبّر في نظائر هذه القاعدة، إذ مقتضى التدبّر في النظائر هو الورود، كالأدلّة العلميّة على الاصول العمليّة، أو الحكومة كأدلّة نفي الحرج و رفع الخطأ و النسيان، و من المعلوم أنّ الدليل الحاكم كالدليل الوارد متقدّم على الدليل المحكوم و المورود، من دون ملاحظة النسبة بينهما، و من دون ملاحظة المرجّحات الدلاليّة و السنديّة، و هذا ممّا لا كلام فيه.
و إنّما الكلام في الصغرى، أي: هل أنّ قاعدة لا ضرر حاكمة بالفعل على سائر العمومات أم لا؟ و ليس الكلام في تقدّم الدليل الحاكم أو الوارد على الدليل المحكوم أو المورود.
و الحاصل أنّ تقديم الدليل الحاكم لا يحتاج إلى المرجّح، إلّا أنّ الغفلة وقعت في