دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - الثالث فيما ترجع إليه تعاريف العلماء للاستصحاب
الخامس: وحدة متعلّق اليقين و الشكّ، بأن يكون الشكّ متعلّقا بما تعلّق به اليقين مع قطع النظر عن اعتبار الزمان، و بهذا يحصل الفرق بين الاستصحاب، و بين قاعدة المقتضي و المانع، حيث إنّ متعلّق اليقين فيها هو المقتضي، و متعلّق الشكّ هو المانع، فيكون المشكوك فيها غير المتيقّن.
السادس: سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك، بأن يكون الشكّ متعلّقا في بقاء ما هو متيقّن الوجود سابقا، فلو انعكس الأمر، بأن كان زمان المتيقّن متأخّرا عن زمان المشكوك، كأن يشكّ في مبدأ حدوث ما هو متيقّن الوجود في الزمان الحاضر، لكان هذا الاستصحاب قهقرائيّا، و الاستصحاب القهقرائي لا دليل على اعتباره، و لتوضيح بطلانه نذكر لك مثالا، فنقول:
لو علم بأنّ صيغة افعل حقيقة في الوجوب فعلا، و شكّ في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى، هل هي من الأوّل وضعت لهذا المعنى، أم كان لمعنى آخر ثمّ نقلت منه إلى الوجوب؟.
فيقال: إنّ الأصل عدم النقل، لإثبات أنّها موضوعة لهذا المعنى من الأوّل، و بهذا العمل نكون قد أرجعنا معنى هذا الاستصحاب إلى جرّ اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدّم، و مثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل خاصّ، و لا دليل خاصّ عليه، و أخبار الاستصحاب لا تشمله، و ذلك لأنّ أخبار الاستصحاب تدلّ على اعتباره من باب عدم جواز نقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق، أمّا الاستصحاب القهقرائي فيرجع إلى نقض الشكّ السابق باليقين اللاحق.
السابع: فعليّة الشكّ و اليقين، فلا يكفي الشكّ التقديري و لا اليقين التقديري، لأنّ ظاهر أخبار الاستصحاب في كونهما فعليّين. هذا تمام الكلام في الأمر الثاني و هي مقوّمات الاستصحاب الاصطلاحي.
[الثالث فيما ترجع إليه تعاريف العلماء للاستصحاب]
و أمّا ما ترجع إليه تعاريف العلماء للاستصحاب فهي ثلاثة:
الأوّل: هو تعريف الاستصحاب بالمحلّ، كما يظهر من المحقّق القمّي (قدّس سرّه) حيث قال في تعريف الاستصحاب ما حاصله: