دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - الأمر الخامس إنّ المستفاد من تعريفنا هو أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين
استصحاب و إن فرض الشكّ فيه على فرض الالتفات.
فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ، جرى الاستصحاب في حقّه، فلو غفل عن ذلك و صلّى بطلت صلاته، لسبق الأمر بالطهارة، و لا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن العمل، لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ، لا الموجود من قبل.
و إن فرض الشكّ فيه على فرض الالتفات).
و ذلك لانتفاء موضوع الاستصحاب، إذ موضوع الاستصحاب هو اليقين و الشكّ الفعليّين، لما عرفت من أنّ قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) ظاهر في اليقين و الشكّ الفعليّين، فيحرم نقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي، هذا مع أنّ اعتبار الشكّ الفعلي لا يختصّ بالاستصحاب، بل جميع الاصول الظاهريّة بهذه المثابة، لأنّ الأحكام الظاهريّة المستفادة منها إنّما هي منوطة بحصول الشكّ فعلا، فلو لم يحصل الشكّ لم تكن ثابتة، و لو بحسب الشأنيّة و لو فرض حصول الشكّ على فرض الالتفات.
و هذا بخلاف الأحكام الواقعيّة، حيث إنّها تكون ثابتة شأنا حال عدم الالتفات إلى موضوعاتها أيضا، غاية الأمر أنّها ليست فعليّة، فعلى هذا من كان متيقّنا بالحدث لا يجري في حقّه استصحاب بقاء الحدث ما لم يشكّ في بقائه، إذ لا معنى لجعل الحكم الظاهري، أعني: وجوب الطهارة في حقّه، ما لم يشكّ في بقاء الحدث.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ثمرة اعتبار الشكّ الفعلي بقوله:
(فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله) بأنّه محدث (في اللاحق) قبل الصلاة (فشكّ، جرى الاستصحاب في حقّه) لكونه شاكّا في بقاء الحدث فعلا، و يحكم عليه ظاهرا بوجوب التطهّر.
(فلو غفل عن ذلك)، أي: عن حاله بأنّه محدث، فعليه تحصيل الطهارة و لو بالاستصحاب (و صلّى) من دون تحصيل الطهارة (بطلت صلاته، لسبق الأمر بالطهارة) و لو بالاستصحاب، إذ جريان الاستصحاب في حقّه قبل الغفلة يوجب كونه مأمورا بتحصيل الطهارة و محكوما بالحدث، فلا مجال لاحتمال صحّة الصلاة.
(و لا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن العمل، لأنّ مجراه)، أي: مجرى