دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
نعم، إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا و قلنا بكونها اسما للأعمّ كان ما دلّ على اعتبار الأجزاء الغير المقوّمة فيه من قبيل التقييد، فإذا لم يكن للمقيّد إطلاق بأن قام الإجماع على جزئيّته في الجملة أو على وجوب المركّب من هذا الجزء في حقّ القادر عليه، كان القدر المتيقّن منه ثبوت مضمونه بالنسبة إلى القادر، أمّا العاجز فيبقى إطلاق الصلاة بالنسبة إليه سليما عن القيد، و مثل ذلك الكلام في الشروط.
نعم، لو ثبت الجزء و الشرط بنفس الأمر بالكلّ و المشروط، كما لو قلنا بكون الألفاظ أسامي للصحيح، لزم من انتفائهما انتفاء الأمر و لا أمر آخر بالعاري عن المفقود، و كذلك لو ثبت أجزاء المركّب من أوامر متعدّدة، فإنّ كلّا منها أمر غيري، إذا ارتفع بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدّمة- أعني: الكلّ- فينحصر الحكم بعدم سقوط الباقي في الفرض الأوّل كما
بالوجوب النفسي بعد التعذّر لا يمكن إثباته بالاستصحاب؛ لكونه معلوم الانتفاء سابقا، مع أنّ المعتبر في الاستصحاب هو اليقين بثبوت شيء سابقا و الشكّ في بقائه لاحقا، فالوجوب الغيري هو مرتفع قطعا فلا يستصحب، و الوجوب النفسي غير متيقّن الثبوت سابقا فلا يجري فيه الاستصحاب كي يكون معارضا لأصالة البراءة.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى حكم الصورة الرابعة بقوله:
(نعم، إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا و قلنا بكونها اسما للأعمّ)، أي: لمعظم الأجزاء كالأركان مثلا (كان ما دلّ على اعتبار الأجزاء الغير المقوّمة فيه)، أي: كان ما دلّ على جزئيّة غير الأركان (من قبيل التقييد)، فإذا لم يكن له إطلاق- كما هو المفروض- لوجب الأخذ بالقدر المتيقّن و هو وجوب المركّب من هذا الجزء على القادر، فيبقى الإطلاق بالنسبة إلى العاجز عن الجزء المزبور باقيا على حاله، فيجب عليه إتيان الباقي، و النتيجة هي عدم سقوط التكليف، كما عرفت.
ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى الصورة الاولى بقوله:
(نعم، لو ثبت الجزء و الشرط بنفس الأمر بالكلّ و المشروط) و قد عرفت حكمها في السابق و هو سقوط التكليف، و مثل حكم هذه الصورة حكم ما (لو ثبت أجزاء المركّب من أوامر متعدّدة، فإنّ كلّا منها أمر غيري، إذا ارتفع بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدّمة) فيسقط التكليف.