دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
إلى طهارة الماء للشكّ في كون ملاقاته مؤثّرة في الانفعال، فالشكّ في رافعيّتها للطهارة، أو إلى النجاسة، لأنّ الملاقاة مقتضية للنجاسة، و الكرّيّة مانعة عنها بمقتضى قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) [١] و نحوه، ممّا دلّ على سببيّة الكرّيّة، لعدم الانفعال المستلزمة لكونها مانعة عنه، و الشكّ في المانع في حكم العلم بعدمه، وجهان.
و أمّا أصالة عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة، فهو في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة
بقاؤها)، أي: بقاء الكرّيّة و الحكم بالطهارة.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما لم يعلم فيه الحالة السابقة أو لم يكن مسبوقا بحال بقوله:
(و لو لم يكن مسبوقا بحال) بأن أخذ من البحر مقدارا من الماء دفعة و لم يعلم مقداره ثمّ لاقى نجسا، ففي الرجوع إلى طهارة الماء أو إلى النجاسة وجهان، و الوجه لكلّ واحد من الرجوع إلى الطهارة أو النجاسة مذكور في المتن تفصيلا.
و حاصل وجه الرجوع إلى طهارة الماء، هو أنّ القلّة شرط لانفعال الماء بالملاقاة، و حينئذ يكون الشكّ في كون الماء الموجود قليلا أو كثيرا موجبا للشكّ في كون الملاقاة رافعة للطهارة، فيرجع- حينئذ- إلى قاعدة الطهارة أو استصحابها، و يحكم بطهارة الماء.
و حاصل وجه الرجوع إلى النجاسة، هو أنّ الكثرة و الكرّيّة مانعة عن الانفعال، كما يدلّ عليه قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء) فالشكّ في الكثرة و الكرّيّة شكّ في وجود المانع، فيبنى على عدمه، و يحكم بتأثير المقتضي للنجاسة و هي الملاقاة، فيحكم بالنجاسة.
و بعبارة اخرى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي حيث قال: فوجه الطهارة أنّ الملاقاة ليست علّة للتنجّس، بل لا بدّ من العلم بعدم المانع، و لا يكفي عدم العلم بالمانع، و أصالة عدم المانع أصل مثبت لأنّه لا يثبت أنّ هذا الماء ليس بكر، فيرجع إلى قاعدة الطهارة و استصحابها، و وجه التنجّس أنّ الملاقاة مقتضية للنجاسة و المانع و هو الكرّيّة غير معلوم، و عدم العلم بالمانع في قوّة العلم بعدم المانع بمقتضى طريقة العقلاء، فيعمل على طبق المقتضي و يحكم بالنجاسة.
[١] الكافي ٣: ٢/ ١. الفقيه ١: ٨/ ١٢. التهذيب ١: ٤٠/ ١٠٩. الاستبصار ١: ٦/ ١. الوسائل ١: ١٥٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١.