دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
الخامس: حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة، و معه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة، لما تقدّم من أنّ مجراه الشكّ في أصل التكليف، لا في المكلّف به مع العلم بالتكليف.
فإن قلت: إذا علم المكلّف تفصيلا بعدّة امور من الواجبات و المحرّمات يحتمل انحصار التكاليف فيها، كان الشكّ بالنسبة إلى مجهولاته شكّا في أصل التكليف.
و بتقرير آخر: إن كان استعلام جملة من الواجبات و المحرّمات تفصيلا موجبا لكون الشكّ في الباقي شكّا في أصل التكليف، فلا مقتضي لوجوب الفحص و عدم الرجوع إلى البراءة، و إلّا لم يجز الرجوع إلى البراءة و لو بعد الفحص، إذ الشكّ في المكلّف به لا يرجع فيه إلى البراءة و لو بذل الجهد في الفحص و طلب الحكم الواقعي.
[فإن قلت: هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أوّل الأمر و لو بعد الفحص؛
من إزالة الشبهة، و حمل أخبار البراءة على صورة عدم تمكّن المكلّف من إزالتها، و لازم هذا الجمع هو عدم دلالة أخبار البراءة عليها قبل الفحص و هو المطلوب. هذا ما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه).
قال المرحوم الآشتياني (قدّس سرّه) في بحر الفوائد: كان الأولى من المصنّف (قدّس سرّه) منع شمول أخبار البراءة لما قبل الفحص بعد ملاحظة كون بناء الشارع على تبليغ الأحكام على الوجه المتعارف على ما عرفت، و من هنا وقع التصريح في غير واحد من الأخبار بالطلب و البحث.
[الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات]
(الخامس: حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة، و معه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة ... إلى آخره).
و ملخّص الوجه الخامس في وجوب الفحص، هو أن العلم الإجمالي لكلّ مكلّف بثبوت التكاليف الإلزامية في الشريعة مانع عن الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، إذ لا فرق في منع العلم الإجمالي عن الرجوع إلى البراءة بين أن يكون اشتباه القليل بالقليل، كاشتباه الحرام بين الإناءين، أو اشتباه الواجب بين الظهر و الجمعة، و بين أن يكون اشتباه الكثير في الكثير، كما فيما نحن فيه، أعني: العلم الإجمالي بالواجبات و المحرّمات في الوقائع المتعدّدة المحتملة للتكاليف الإلزامية، فيجب الفحص و هو المطلوب.
[فإن قلت: هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أوّل الأمر و لو بعد الفحص؛