دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
و الجزئيّة، فلأنّ المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل و الترك، ليس إلّا لزوم المخالفة القطعيّة، و هي غير قادحة، لأنّها لا تتعلّق بالعمل، لأنّ واحدا من فعل ذلك الشيء و تركه ضروري مع العبادة.
فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقّنة، كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر و الجمعة.
و بتقرير آخر: إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في
أمّا على القول بالبراءة في تلك المسألة، فترجيح التخيير واضح، إذ لا فرق بين التخيير و البراءة في جواز كلّ من الفعل و الترك و عدم لزومهما، و إنّما الفرق بينهما في لزوم الالتزام بالوجوب في جانب الفعل، و بالتحريم في جانب الترك ظاهرا في التخيير دون البراءة، إذ يكفي فيها الالتزام بالإباحة ظاهرا، فحينئذ إجراء البراءة يكفي في إثبات التخيير، كما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) فلا بدّ من إثبات البراءة، فنقول:
إنّ مقتضي البراءة موجود و المانع مفقود، أمّا وجود المقتضي، فلأنّ لزوم كلّ من الفعل و الترك بنفسه مشكوك فينفي بأدلّة البراءة الدالّة على نفي ما شكّ في لزومه.
و أمّا المانع فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فلأنّ المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل و الترك، ليس إلّا لزوم المخالفة القطعيّة) الالتزاميّة (و هي غير قادحة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا المقام، هو أنّ ما يلزم من إجراء البراءة- و هو المخالفة القطعيّة من حيث الالتزام- لا يكون مانعا عن البراءة، و ما يكون مانعا عنها- و هي المخالفة القطعيّة من حيث العمل- لا يلزم من إجراء البراءة.
لأنّ المكلّف بعد إجراء البراءة لا يخلو عن الفعل المطابق لاحتمال الوجوب، أو الترك المطابق لاحتمال الحرمة، فلا تلزم حينئذ المخالفة القطعيّة العمليّة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقّنة، كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر و الجمعة)، حيث يكون تركهما بعد إجراء الأصل مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة، و هي محرّمة، فتكون مانعة عن البراءة، فيجب الاحتياط بإتيان كليهما دفعا للعقاب المحتمل في ترك كلّ واحد منهما.