دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
الأوّل: هو تعذّر العلم به، إذ لا يمكن العلم باستعداد المستصحب من حيث تشخّصه حتى يكون إحرازه مناطا لصحّة الاستصحاب.
(و الثاني) خروج هذا الفرض من كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، إذ المفروض في كلامه هو إحراز الاستعداد من جهة ملاحظة غالب الأفراد أو الأصناف.
و أمّا عدم استقامة إرادة استعداد المستصحب من حيث أبعد الأجناس- و هو الممكن القارّ- فلأنّ ما يتصوّر من الجامع بين أفراد هذا الجنس هو استعداد البقاء ساعة فرضا، و بقاء الجنس في هذا الزمان قطعي من دون حاجة إلى الاستصحاب، و بقائه في الزائد و إن كان مشكوكا، إلّا أنّه يخرج عن كونه أبعد الأجناس.
و أمّا عدم استقامة إرادة الاستعداد من حيث أقرب الأصناف، فلأنّ العلم باستعداد أقرب الأصناف كالعلم باستعداد شخص المستصحب متعذّر، فلا يصحّ حينئذ اعتبار إحراز استعداد أقرب الأصناف في الاستصحاب.
و أمّا عدم استقامة إرادة استعداد الصنف المتوسّط، فلعدم ضابط يتعيّن به الصنف المتوسّط، كما أشار إليه بقوله: (و لا ضابط لتعيين المتوسط).
فإنّ الغنم تتصوّر فيه أصناف متعدّدة بحسب اللون و الهزل و السمن و غيرها إلى ما لا يحصى كثرة، و لا ضابط يتعيّن به استعداد صنف متوسّط منه دون غيره، هذا مع أن مقتضى كلام القمّي ; هو الأخذ بالأقرب لا بالمتوسّط و لا بالأبعد.
(و الإحالة على الظنّ الشخصي) بأن يستصحب ما دام حصول الظنّ الشخصي بالاستعداد (قد عرفت ما فيه سابقا) من كونه مخالفا للإجماع، إذ لم يقل أحد بحجيّة الاستصحاب من باب الظنّ الشخصي، حتى من يقول باعتباره من باب الظنّ.
و مراد المصنف (قدّس سرّه) من قوله: (قد عرفت ما فيه سابقا) هو الأمر الرابع من الامور التي ذكرها في أوّل الاستصحاب قبل الأقوال، حيث قال في الأمر الرابع ما هذا لفظه:
(و أمّا على القول بكونه من باب الظنّ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام، فراجع).
و كيف كان، فقد أشار إلى الوجه الثالث بقوله: