دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين
و المراد بالإبقاء الحكم بالبقاء.
و دخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم، فعلّة الإبقاء هو أنّه كان، فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله.
ثمّ كلمة «ابقاء» تدلّ على الحكم بالبقاء في ظرف الشكّ في بقاء ما ثبت سابقا و لو لا الشكّ فهو باق لا يحتاج إلى الإبقاء أصلا.
كما أنّ الظاهر من المجموع هو كون اليقين و الشكّ فعليّين، و ذلك لأنّ العلّة للحكم بالبقاء هو اليقين؛ و لازمه هو كون اليقين الفعلي علّة للحكم بالبقاء في ظرف الشكّ الفعلي.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه أسدّيّة تعريف المصنّف (قدّس سرّه) للاستصحاب، و مع ذلك فقد اوردت عليه جملة إشكالات تجنّبنا ذكرها رعاية للاختصار، فراجع الشروح المفصّلة في ذلك.
(و المراد بالإبقاء الحكم بالبقاء).
بأن يحكم العقل- على القول بأنّ مدركه هو العقل- ببقاء ما هو الموجود و المتحقّق في الزمن السابق في الزمن اللاحق و ظرف الشكّ، أو يحكم الشرع كذلك على القول بأنّ مدركه هو الأخبار، فيكون- حينئذ- نقل الاستصحاب عن معناه اللغوي إلى هذا المعنى الاصطلاحي نقلا إلى المباين، لأنّ المعنى اللغوي على ما عرفت هو أخذ الشيء مصاحبا، و الحكم بالبقاء ليس أخذ الشيء مصاحبا، فيكون مباينا له، فتأمّل.
(و دخل الوصف) و المراد به هو كون المستفاد من «كان» و ليس المراد به خصوص الوصف النحوي المفقود في المقام، حتى يقال: إنّه ليس هناك وصف (في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم)، و المراد من الموضوع هو مصداق كلمة «ما» الموصولة.
و حاصل الكلام: إنّ تعليق الحكم و هو الإبقاء بمعنى الحكم بالبقاء بالوصف، و هو كون المستفاد من «كان» مشعر بعلّيّة الوصف للحكم، فيكون الحكم بالبقاء لأجل أنّه كان.
(فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله).
فإبقاء الحكم لأجل بقاء علّة ذلك الحكم، كالحكم ببقاء حرمة مائع لأجل بقاء سكره، ليس استصحابا، و كذلك إبقاء الحكم لأجل وجود دليله، كحلّيّة دقيق الحنطة بما دلّ على حلّيّتها على جميع الحالات ليس استصحابا كذلك، بل الاستصحاب هو ما كان الحكم