دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
فتأمّل، و راجع ما ذكرنا في ردّ استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة بالعلم الإجمالي.
و كيف كان، فالأولى ما ذكر في «الوجه الرابع» من أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص، كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به إجمالا، و مناط عدم المعذوريّة في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما، فاحتمال الضّرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتّب الضّرر.
أ لا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل، بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة و عدم معذوريّته في تركه، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضّرر المحتمل، لا إلى أنّه شكّ في
(فتأمّل، و راجع ما ذكرنا في ردّ استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة بالعلم الإجمالي) بوجود المحرّمات، و قد ردّه المصنّف (قدّس سرّه) بانحلال العلم الإجمالي بعد الفحص و إحراز جملة من المحرّمات بالعلم التفصيلي، أو الأمارات المعتبرة إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي بالنسبة إلى ما لم يعلم أو يظنّ تفصيلا، فتجري فيه البراءة في المشكوك.
و على أيّ حال، فإنّ المتحصّل من الجميع هو أنّه لو كان المقتضي لوجوب الفحص هو العلم الإجمالي للزم ارتفاعه بانحلاله، كما يرتفع وجوب الاحتياط بانحلاله، إلّا أنّ الأمر في المقام ليس كذلك، بل يجب الفحص حتى على تقدير الانحلال.
(و كيف كان، فالأولى ما ذكر في «الوجه الرابع» من أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص) حتى في مورد الشكّ في أصل التكليف، فضلا عن مورد العلم الإجمالي و الشكّ في المكلّف به، فلا يعذر الجاهل القادر على الفحص عقلا، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به إجمالا، و مناط عدم المعذوريّة في المقامين)، أي:
الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به (هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما، فاحتمال الضّرر)، أي: العقاب (بارتكاب الشبهة غير مندفع) لو لا الفحص و الاحتياط (بما يأمن معه من ترتّب الضّرر)، أي: بشيء يؤمن معه من ترتّب الضّرر.
(أ لا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل، بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة و عدم معذوريّته في تركه، مستندين في ذلك)، أي: وجوب النظر (إلى وجوب دفع الضّرر المحتمل)