دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٦ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
صوم كلّ يوم واجبا مستقلّا.
المصنّف (قدّس سرّه) (في مثله) من موارد دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين (التمسّك بالبراءة) لا الرجوع إلى استصحاب الاشتغال و التكليف.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ تفريع وجوب الصوم للرؤية على الاستصحاب الحكمي- أعني: عدم الوجوب- لا إشكال فيه؛ لأنّ الشكّ في دخول رمضان شكّ في وجوب الصوم، و هو شكّ في التكليف فتستصحب البراءة و يصام للرؤية.
و أمّا تفريع جواز الإفطار للرؤية على الاستصحاب الحكمي- أعني: الوجوب- ففيه إشكال، لأنّ الشكّ في خروج رمضان شكّ في وجوب الزائد الذي هو مجرى البراءة فلا يصحّ استصحاب الوجوب و الاشتغال حتى يتفرّع قوله: (و أفطر للرؤية).
إلّا أن يقال بأنّ الشكّ في وجوب الأكثر مجرى الاشتغال و استصحاب التكليف، و فيه أنّه على تقدير تماميّته إنّما يتمّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين لا الاستقلاليين كما فيما نحن فيه؛ (لكون صوم كلّ يوم واجبا مستقلّا) فيكون مجرى البراءة.
ثمّ عدم صحّة تفرّع جواز الإفطار للرؤية على الاستصحاب الحكمي يكشف عن كون المستصحب في المكاتبة هو نفس الزمان و لو بالتوجيه، فتدلّ المكاتبة حينئذ على اعتبار الاستصحاب في الزمان، فإذا دلّت على اعتبار الاستصحاب في الأزمان لدلّت على اعتباره في الزمانيات بطريق أولى، إلّا أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان عند المصنّف (قدّس سرّه) من جهة كون الشكّ فيه شكّا في المقتضي.
فمقتضى القاعدة في مورد الشكّ في وجوب الزائد هو البراءة لا استصحابها، و على فرض عدم كونه مجرى البراءة يكون مجرى قاعدة الاشتغال لا استصحاب الوجوب و الاشتغال، كما حكم بالاشتغال في مبحث الأقلّ و الأكثر، حيث قال المصنّف (قدّس سرّه) فيه على ما في شرح الاعتمادي:
إنّه إذا تعلّق الوجوب بمفهوم مبيّن مردّد محصّله بين الأقلّ و الأكثر يجري فيه الاشتغال، و مثّل لذلك بما إذا أمر الشارع بصوم شهر فتردّد بين الكامل و الناقص. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل، و قد أشار إلى المقام الثاني بقوله: